فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2794

كان عليه مِنَ الثبوتِ تبَعًا لنصٍّ متعلِّقٍ بحالٍ أُخرى، وهي الإقامةُ، ولَمَّا ثبَتَ بنفسِهِ، دلَّ على تغايُرِ حُكْمِهِ عنِ الحضَرِ، ولم تُرِدْ غيرَ ذلك.

ولا يصحُّ أن نجعلَ مِن حديثِ عائشةَ قولًا لها في وجوبِ القَصْرِ وقد ثبَتَ عنها أنَّها كانتْ تُتمُّ الصلاةَ في السفرِ؛ كما قال عطاءٌ: «لا أعلَمُ أحدًا مِن أصحابِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم كان يُوفِي الصلاةَ في السَّفَرِ إلاَّ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، وكانَتْ عائشةُ تُوفِي الصلاةَ في السفرِ وتصومُ» ؛ رواهُ عبدُ الرزَّاقِ والطَّحاويُّ وابنُ المُنذرِ (1) ؛ وهو صحيحٌ.

ورواهُ عنها عُرْوةُ؛ أخرَجَهُ عبدُ الرزَّاقِ (2) .

وجاء عنها أيضًا أنَّها كانَتْ تقصُرُ في السفَرِ؛ رواهُ عنها ميمونُ بنُ مِهْرانَ وعُرْوةُ؛ الأوَّلُ رواهُ عبدُ الرزَّاقِ (3) ، والثاني رواهُ ابنُ جَريرٍ (4) .

وثبَتَ القصرُ بعدَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم عن الصحابةِ؛ كأبي بكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ وعليٍّ وابنِ عمرَ وابنِ عبَّاسٍ وجابرٍ وأبي موسى وأنَسٍ وأبي بَرْزَةَ وسَلْمَانَ وغيرِهم.

وما وَرَدَ عن بعضِهم مِن الإتمامِ في السفرِ، فليس هو على الخلافِ في أصلِ الرُّخْصةِ؛ وإنَّما خِلافُهم في ذلكَ لسبَبَيْنِ:

الأوَّلُ: لاختلافِهم في التفاضُلِ بين القصرِ والإتمامِ.

الثاني: لاختلافِهم في تقديرِ حقيقةِ السفرِ الذي رُبِطَتْ به رُخْصةُ القَصْرِ ونوعُهُ، وتقديرُ الإقامةِ وحالِها ومُدَّتِها، وحالِ المسافرِ وقَصْدِه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4459) (2/ 560) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 424) ، وابن المنذر في «الأوسط» (4/ 385) .

(2) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4461) و (4462) (2/ 561) .

(3) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (4463) (2/ 561) .

(4) «تفسير الطبري» (7/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت