فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 2794

سورةُ يوسُفَ مكيَّةٌ، ونزَلَتْ تثبيتًا للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ومَن آمَنَ معه مِن أصحابِه؛ لِشِدَّةِ ما وقَعَ ليُوسُفَ مِن ابتلاءٍ، فلم يقَعْ لنبيٍّ مِن أنبياءِ اللهِ ابتلاءٌ قبلَ مبعثِهِ كما وقَعَ ليوسُفَ عليه السلام، فيوسُفُ نبيٌّ مُرسَلٌ، ونبوَّتُهُ جاءتْهُ وهو صغيرٌ قبلَ بلوغِهِ كما هي في عيسى، وقد ذكَرَ اللهُ رسالةَ يوسُفَ في سورةِ غافرٍ؛ كما قال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} [34] ، وقد دعا إلى توحيدِ اللهِ في سِجْنِهِ مَن كان معه، وكذلك لمَّا مَكَّنَهُ اللهُ بعدَ ذلك.

وقد قال اللهُ في أوَّلِ هذه السورةِ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] ؛ يعني: قَصَصَ القرآنِ، وأخَصُّها قصةُ يوسُفَ؛ لأنَّه لا يُوجَدُ في القرآنِ قصةٌ تُوازِيها طُولًا، ولا أكثَرُ عِبْرةً وعِظةً منها.

قال تعالى: {قَالُوا ياأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ *وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 17 ـ 18] .

حذَّرَ يعقوبُ بَنِيهِ مِن أنْ يأكُلَ الذئبُ يوسُفَ؛ كما قال: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ *} [يوسف: 13] ، ومع ذلك جاؤوا وقالوا: {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت