فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 2794

وكحالِ أيوبَ وقد طال مرضُهُ؛ فقال: إنِّي { .. مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} [الأنبياء: 83 ـ 84] .

والنفوسُ الشحيحةُ لا تُخرِجُ مالَها إلا مع كرهٍ وإلزامٍ، والمؤمِنُ يكتفي بدَفْعِ شُحِّهِ بإيمانِهِ بحقِّ ربِّه عليه، {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *} [الحشر: 9، والتغابن: 16] .

مَن نذَرَ طاعةً، وجَبَ عليه الوفاءُ بنذرِهِ؛ لقولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ) (1) وقد مدَحَ اللهُ المُوفِينَ بالنذرِ في كتابِهِ، فقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا *} [الإنسان: 7] ، وقد جاء ذمُّ آخِرِ الزمانِ لكثرةِ النذرِ بلا وفاءٍ فيه؛ كما في الصحيحِ عن عِمرانَ؛ قال: قال صلّى الله عليه وسلّم: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ ـ قَالَ عِمْرَانُ: لاَ أَدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا بَعْدَ قَرْنِهِ ـ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ، يَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ) (2)

وفي قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} :

إبطالُ امرأةِ عمرانَ ليمينِها؛ لأنَّ الوفاءَ بها أصبحَ حرامًا، فهي تطمَعُ في ولدٍ ذَكَرٍ، فولَدَتْ أُنثى، والأنثى لا تُقِيمُ في دُورِ العبادةِ، فتعتكِفُ وتنقطِعُ وَسَطَ الرجالِ، فتَختلِطُ بهم، والوفاءُ بنذرِ الطاعةِ واجبٌ، وإنَّما أبطَلَتْ نَذْرَها؛ لأنَّه لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةِ اللهِ، وسببُ المعصيةِ في وفائِها يظهَرُ في كلامِ السلفِ في أمرَيْنِ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (6696) (8/ 142) .

(2) أخرجه البخاري (6695) (8/ 141) ، ومسلم (2535) (4/ 1964) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت