فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2794

الظاهرِ، فهو قد أُلجِئَ إليه في الحالِ وتضرَّرَ به في المآلِ بالزيادةِ فيه.

روى عبدُ الرزَّاقِ وابنُ المنذرِ، عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ؛ قال: بلَغَ عمرَ بنَ الخطَّابِ أنَّ عمَّالَه يأخُذُونَ الجِزْيَةَ مِن الخَمْرِ، فناشَدَهم ثلاثًا، فقال بلالٌ: إنَّهم لَيَفْعَلُونَ ذلك، قال: فلا تفعَلُوا، ولكنْ وَلُّوهُم بَيْعَها؛ فإنَّ اليهودَ حُرِّمَتْ عليهم الشحومُ فباعُوها وأكَلُوا أثمانَها (1)

ومِن الجهلِ تجويزُ سرقةِ المسلمِ مِن الكافرِ في دارِ الحربِ التي دخَلَها بأمانٍ، وتخريجُ ذلك على قولِ أبي حنيفةَ، فهذا لا أَعلمُ مَن قال به.

وبقولِه تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} استدَلَّ بعضُ الحنفيَّةِ على ملازمةِ الغريمِ لغريمِه، وبعضُهم استدَلَّ بها على جوازِ حبسِ المَدِينِ، وقد تقدَّمَ الكلامُ على هذا في البقرةِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [280]

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بَعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] .

في الآيةِ تغليظُ اليمينِ، وتعظيمُ عهدِ اللهِ، ووجوبُ الوفاءِ به، وأنَّ مِن أعظمِ الحرامِ الأكلَ باليمينِ مالًا حرامًا؛ فذلك المالُ مِن أعظمِ السُّحْتِ؛ ففي الصحيحِ؛ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أبي أَوْفَى رضي الله عنه: «أنَّ رجُلًا أقامَ سِلْعةً وهو في السوقِ، فحَلَفَ باللهِ لقد أَعْطَى بها ما لم يُعْطِ؛ لِيُوقِعَ فيها رجلًا مِن المسلِمينَ، فنزَلَتْ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بَعَهْدِ اللَّهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (9886) (6/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت