فهرس الكتاب

الصفحة 2617 من 2794

سورةُ مكيَّةٌ؛ رُوِيَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ، وحكى بعضُهم الإجماعَ على ذلك، واستَثْنَى بعضُ السلفِ آياتٍ منها (1)

، و «بصائر ذوي التمييز» (1/ 418) .، وتضمَّنتْ سورةُ الشُّورَى تذكيرًا بحقِّ اللهِ بإفرادِهِ بالعبادةِ، والتحذيرَ مِن الإشراكِ معه شيئًا، والتذكيرَ بنعمةِ القرآنِ حُجَّةً وبيانًا وإعجازًا، وذكَرَ اللهُ تعالى فيها أحوالَ بعضِ الأُمَمِ السابقةِ ووصاياهُ لهم وعنادَهم لها، وبيَّن حِكمتَه في قسمةِ الرِّزقِ والمعاشِ وتهيئةِ الأرضِ والبحرِ لهم، وذكَّر فيها بالبعثِ والجزاءِ، والثوابِ والعقابِ.

قال اللهُ تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَِعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ *} [الشورى: 15] .

أمَرَ اللهُ نبيَّه أنْ يَدْعُوَ إلى دِينِه، وأنْ يكونَ مع دَعْوتِه مستقيمًا على ما أمَرَهُ اللهُ في نفسِهِ ودَعْوتِه وفي حُكْمِه في غيرِهِ؛ فقولُه تعالى: {وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} لنبيِّه، وهو المعصومُ، أنْ تكونَ استقامتُهُ وحُكْمُهُ كما أمَره اللهُ، فغيرُهُ مِن بابِ أَولى ألاَّ يجتهِدَ بهَوَاهُ وما يَشتهي متخلِّيًا عن الوحيِ المنزَّلِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر: «زاد المسير» (4/ 58) ، و «تفسير القرطبي» (18/ 440)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت