الخروجَ مِن عِدَّتِها أرجَعَها؛ لتستأنِفَ عِدَّةً جديدةً بطلاقٍ جديدٍ؛ لتطُولَ عِدَّتُها وتكونَ بلا زوجٍ، فمنَعَ اللهُ مِن ذلك، وأنَّه لا يجوزُ إرجاعُها إلاَّ لِمَن أرادَ المعروفَ، وإلاَّ فيجبُ تسريحُها حتَّى تخرُجَ مِن عِدَّتِها فتَبِينَ منه.
وهذا المرادُ بإجماعِ المفسِّرينَ؛ نصَّ عليه ابنُ عبَّاسٍ ومسروقٌ والحسَنُ ومجاهِدٌ والزُّهْريُّ وقتادةُ (1) .
وقيل: إنَّ سببَ النزولِ أنَّ رجلًا أرجَعَ زوجتَهُ بعدَ طلاقِها وقبلَ أجلِها؛ ليطلِّقَها ولا حاجةَ له بها؛ كيما يطوِّلَ عليها العِدَّةَ بذلك؛ فأنزَلَ اللهُ الآيةَ.
رواهُ مالكُ بنُ أنسٍ عن ثورِ بنِ زيدٍ الدِّيليِّ مرسَلًا؛ أخرَجَه ابنُ جريرٍ (2) .
والمرادُ مِن قولِه تعالى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} ؛ أيْ: قارَبْنَ انقضاءَ العِدَّةِ، وليس الخلاصَ منها باتِّفاقِ المفسِّرينَ؛ لأنَّ المرأةَ إذا خرجَتْ مِن عِدَّتِها، فليس لزوجِها عليها سبيلٌ.
وأمَّا قولُه في الآيةِ التَّاليةِ: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: 232] ، فالمرادُ هو الخروجُ مِن العِدَّةِ باتِّفاقِهم، على خلافِ هذا الموضعِ؛ لأنَّ السياقَ يبيِّنُه.
ويُروى عن شَريكٍ: أنَّ الزوجَ أحَقُّ بزوجتِه ما لم تغتسِلْ، ولو فَرَّطَتْ في الغُسْلِ عِشرينَ سَنةً (3) ؛ وهذا على قولِ مَن فسَّر القرءَ بالحيضِ.
وليس المرادُ مِن قولِه: {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} إنزالَ طلاقٍ جديدٍ؛
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «تفسير الطبري» (4/ 179، 181) .
(2) «تفسير الطبري» (4/ 181) .
(3) «تفسير القرطبي» (4/ 43) .