فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 2794

شَيْئًا)، فأنزَلَ اللَّهُ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ؛ يَعني: بالزَّكَاةِ: طاعةَ اللهِ والإخلاصَ، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ؛ يقولُ: استغفِرْ لهم» (1) .

وفي الآيةِ أمَرَ اللهُ الإمامَ بجِبَايةِ الأموالِ مِن مَوَارِدِها، وإنفاقِها على مَوَاردِها المشروعةِ؛ لِيَكْتَفِيَ الناسُ، ويَسُدَّ بعضُهم حاجةَ بعضٍ؛ فإنَّ السُّلْطانَ يُهابُ فتُدفَعُ الأموالُ إليه رَغْبةً أو رَهْبةً، طَوْعًا أو كَرْهًا، ثمَّ إنْ كان الإمامُ عادِلًا، فهو أبصَرُ بمَواضِعِ الحاجةِ والفقرِ والعَوَزِ، وهو أعلَمُ بمَواضِعِ الثغورِ؛ لأنَّ الناسَ تُكاتِبُهُ وتشتكي إليه، فيُحِيطُ بأحوالِ الناسِ والبُلْدانِ ولو تباعَدَتْ ما لا يُحيطُ الغنيُّ بذلك، وأيُّ خلَلٍ أو تقصيرٍ في جِبَايةِ الأموالِ مِن مَوَاضِعِها وإنفاقِها على مُستحِقِّيها، يكونُ في ذلك ظُلْمٌ في عيشِ الناسِ، ويَظهَرُ الظُّلْمُ في الأموالِ في جِهتَيْنِ:

الجهةُ الأُولى: الظُّلْمُ في جِبَايةِ الأموالِ؛ وذلك بعدَمِ أخذِها كما أمَرَ اللهُ؛ فيَتِمُّ تعطيلُ مَواردِها أو بعضِها، فاللهُ أمَرَ بجِبايةِ الزَّكَاةِ مِن الأغنياءِ مِن أموالِهم وزُرُوعِهم وثِمارِهم، ومَواشِيهم وعُرُوضِهم، وبأخذِ الجِزْيةِ والخَرَاجِ مِن الكُفَّارِ، ومِن مَواردِها غَنائِمُ الكفَّارِ عندَ قتالِهم لإعلاءِ كلمةِ اللهِ، فبِمِقْدارِ الخلَلِ في تعطيلِ مواردِ المالِ في الإسلامِ، يكونُ خللٌ في بيتِ المالِ؛ كجِبَايةِ السُّلْطانِ لزكاةِ بعضِ الأغنياءِ دونَ بعضٍ، أو تعطيلِ الجهادِ والجِزْيةِ والخرَاجِ.

الجهةُ الثانيةُ: الظُّلْمُ في صَرْفِها؛ فإنَّ اللهَ أمَر بصَرْفِ الأموالِ في مَصارِفِها؛ كلُّ مالٍ بحسَبِه، فقد قسَّم اللهُ في كتابِهِ الغنيمةَ والزكاةَ، وبيَّن النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم مَصرِفَ سَلَبِ الكافرِ وخَرَاجِ الأرضِ والجِزْيةِ وإقطاعِ الأرضِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (11/ 659) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (6/ 1875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت