الثانيةُ: غسلُها عندَ الاستيقاظِ مِن النومِ، وعندَ إرادةِ استعمالِ الإناءِ بوضعِ اليدِ فيه؛ سواءٌ كان ذلك بقصدِ الوضوءِ أو بغيرِه؛ وذلك لِمَا جاء في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) (1) وهذا فيه التخصيصُ بثلاثٍ، وفيه الأمرُ بذلك أيضًا.
ولا خلافَ في مشروعيَّةِ غَسْلِ اليدينِ عندَ الاستيقاظِ مِن نومِ الليلِ، وبعضُ السلفِ كالحسَنِ وإسحاقَ يَجعلونَهُ في كلِّ نومٍ، ونقَلَ ابنُ حَزْمٍ وابنُ المُنذِرِ عن الحَسَنِ الوجوبَ وإراقةَ الماءِ عندَ غَمْسِ اليدِ فيه قبلَ غَسلِها ثلاثًا (2)
، والثابتُ عن الحسنِ فيما رواهُ
هشامٌ عنه: التخييرُ بينَ الوضوءِ به وبينَ إراقتِه (3)
وغَسْلُهما بعدَ النومِ سُنَّةٌ، ووضعُهما في الإناءِ قبلَ ذلك لا يُنجِّسُ الإناءَ؛ وهذا الذي عليه السلفُ عامَّةً.
وغَسْلُ الكفَّيْنِ قبلَ الوجهِ عندَ إرادةِ الوضوءِ لا يُجزِئُ عن غَسْلِهما كاملتَيْنِ بعدَهُ مِن أطرافِ الأصابعِ إلى المِرْفقَيْنِ، إلاَّ على قولِ مَن لا يَرى الترتيبَ بينَ أعضاءِ الوضوءِ؛ فكأنَّه غسَلَ اليدَيْنِ كاملتَيْنِ وتخلَّلَهما غَسْلُهُ للوجهِ.
وأمَّا النِّيَّةُ، فهي واجبةٌ لدليلٍ ظاهرٍ خاصٍّ؛ كما في قولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (4)
، والدَّلالةُ مِن الآيةِ ظاهرةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (162) (1/ 43) ، ومسلم (278) (1/ 233) .
(2) «الأوسط» لابن المنذر (2/ 14) ، «والمحلى» لابن حزم (1/ 210) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (893) (1/ 81) .
(4) أخرجه البخاري (1) (1/ 6) ، ومسلم (1907) (3/ 1515) .