ورُوِيَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ (1) .
وهذا في كلِّ امرأةٍ تَرى زُهْدَ زَوْجِها فيها، فتَرغَبُ في البقاءِ معَهُ، فيتَصالَحانِ على إسقاطِ ما بينَهما مِن واجبِ المَبِيتِ، وتَبقى على النفقةِ والسُّكْنى، والزُّهْدُ قد يكونُ لسببٍ فيها؛ كسُوءِ خُلُقِها، أو مَرَضِها، أو كِبَرِها، أو دَمَامَتِها، أو لسببٍ فيه؛ ككِبَرِهِ، أو مَرَضِهِ، أو ضَعْفِ نفسِهِ نحوَها.
ورُوِيَ هذا المعنى عن عُمرَ وعليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وعائشةَ وغيرِهم مِنَ الصَّحابةِ والسَّلَفِ.
والنشوزُ هو المَيْلُ بسببِ البُغْضِ أوِ الكُرْهِ أوِ انصرافِ النفسِ بلا موجِبٍ ظاهرٍ، ويكونُ النشوزُ بحقٍّ أو بباطلٍ، ولا يُتصوَّرُ ميلُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم إلاَّ بالحقِّ؛ لأنَّ له أنْ يُطلِّقَ زوجتَهُ وله أنْ يُمسِكَها، وقد يَمِيلُ الرجلُ عن زوجتِه نَفْسًا، فيَرَى عدَمَ قيامِها بحقِّه، ويَتْبَعُهُ تقصيرُهُ بحقِّها لو بَقِيَ معَها، فمِنَ العدلِ والحقِّ تطليقُها، فلمَّا ظَنَّتْ سَوْدَةُ ذلك مِن نفسِها ومنه صلّى الله عليه وسلّم، تصالَحَتْ معه سَوْدةُ على إسقاطِ حقِّها في المبيتِ، وجعَلَتْ يومَها لأحبِّ أزواجِه، وهي عائشةُ، فلا يجدُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بعدَ ذلك حرَجًا مِن بقائِها.
وإذا غُلِبَ الرَّجُلُ على نفسِهِ بأمرٍ، وخَشِيَ مِن تركِ الواجباتِ وفِعْلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 296) .