فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 2794

والمُسلِمونَ في بَلَدِ الكفرِ يجبُ عليهم أن يَتمايَزُوا عن المشرِكِين، ولو بأحزابٍ وجماعاتٍ ومنظَّماتٍ، ولكنَّه تمايُزٌ بينَ إسلامٍ وكفرٍ، لا تمايُزٌ بينَ مُسلِمينَ ومُسلِمينَ.

قال تعالى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 38 ـ 39] .

فيه: فضلُ الإحسانِ، وأنَّه على ذوي القُرْبَى أفضلُ مِن غيرِهم، والصدقةُ على الأقاربِ أفضلُ مِن الصدقَة على الأَبْعَدِينَ؛ لأنَّها صَدَقةٌ وصِلَةٌ، والهديَّةُ للأَقْرَبِينَ أفضلُ مِن الصدقةِ على الأَبْعَدِين؛ لأثرِ هديَّةِ القريبِ عليه في جلبِ فضائلَ عظيمةٍ؛ كصِلَةِ الرحمِ، وشدِّ الأَزْرِ به عندَ الحاجةِ إليه في حقٍّ، وأثرُ الهديَّةِ في القريبِ أَدْوَمُ مِن أثرِ الصَّدَقةِ في البعيدِ؛ لِمَا في «الصحيحَيْنِ» ؛ أنَّ ميمونةَ بنتَ الحارثِ رضي الله عنها أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي؟ قَالَ: (أَوَ فَعَلْتِ؟) ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: (أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لأِجْرِكِ) (1) .

وقد تقدَّم بيانُ فضلِ الصدقةِ والإحسانِ على الأَقْرَبِينَ في مواضعَ؛ منها عندَ قولِه تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2592) ، ومسلم (999) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت