فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 2794

عن أبي بكرٍ (1) .

مخالفةُ الإخوةِ لأمٍّ لبقيَّة الإخوة:

أوَّلُها: أنَّهم يَرِثُونَ مع مَن أَدْلَوْا به؛ وهي الأمُّ.

ثانيها: أنَّ ذُكُورَهم وإناثَهم في الميراثِ سواءٌ؛ فقد رَوى يونُسُ، عن الزُّهريِّ؛ قال: «قَضَى عمرُ أنَّ ميراثَ الإخوةِ مِن الأمِّ بينَهم للذَّكَرِ مِثلُ الأُنثى» ، قال الزهريُّ: «ولا أرَى عمرَ قَضَى بذلك، حتى عَلِمَ بذلك مِن رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم؛ ولهذه الآيةِ التي قال اللَّهُ تعالى فيها: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} » (2) .

ويستوي الإخوةُ مِن الأمِّ في الميراثِ ذكورًا وإناثًا؛ لأنَّهم يُدْلُونَ بالرَّحِمِ فقط.

ثالثُها: أنَّهم لا يَرِثُونَ إلاَّ في الكلالةِ ممَّن مات، وليس له أبٌ ولا فروعٌ، فلا يَرِثُونَ مع الأبِ والأولادِ وأولادِ الأبناءِ.

رابعُها: أنَّهم لا يَزيدونَ في ميراثِهم على الثلُثِ مهما كَثُرُوا.

وقولُه: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} نهيٌ عن المُضَارَّةِ في الدَّيْنِ والوصيَّةِ، وقد اختُلِفَ في عمومِ النهيِ عن الإضرارِ؛ لإتيانِه بعدَ جُمَلٍ، فهل يشمَلُها جميعًا أو يختصُّ بآخِرِها؟:

جمهورُ العلماءِ: على أنَّ الصفةَ إذا جاءتْ عَقِبَ جُمَلٍ، فإنَّها تشمَلُ جميعَها؛ وهو قولُ مالكٍ والشافعيِّ.

وجعَلَها أبو حنيفةَ وأصحابُه خاصَّةً بالأخيرِ منها؛ وهي الوصيَّةُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن كثير» (2/ 230)

(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 888)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت