فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 2794

فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ)، ثمَّ قال: (فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ) (1) ، فأمَرَ بالإمساكِ بعدَ بَذْلِ الجِزْيةِ.

وأمَّا وضعُ عيسى للجزيةِ، وعَدَمُ قَبُولِهِ لها مِن أهلِ الكتابِ؛ كما في «الصحيحَيْنِ» ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (وَيَضَعَ الجِزْيَةَ) (2) ؛ يعني: لا يَقْبَلُها ـ: فذلك مخصوصٌ به، وينتهي التخييرُ، مع أنَّ عيسى يقضي بدِينِ محمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنَّه بنزولِ عيسى يَنقطِعُ إيمانُهُمْ به؛ لأنَّه يَدْعوهم إلى الإسلامِ والإيمانِ بمحمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وبعدَ ظهورِ عيسى وأمرِهِ فإنَّ مَن لم يُجِبْهُ ليس مؤمِنًا لا بمحمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم ولا بعيسى عليه السلام، فتَعلُّقُهُمْ أنَّهم مُؤمِنونَ بكتابٍ قديمٍ يَنقطِعُ بخروجِ نبيِّ بني إسرائيلَ فيهم.

ولا خلافَ عندَ العلماءِ في أخذِ الجزيةِ مِن أهلِ الكتابِ؛ لظاهرِ الآيةِ، وإنَّما الخلافُ عندَهم في غيرِ الكتابيِّينَ مِن الوثنيِّينَ والمَلاَحِدةِ، على أقوالٍ:

الأوَّلُ: ذهَبَ الشافعيُّ، وأحمدُ في روايةٍ عنه: إلى أنَّها خاصَّةٌ بأهلِ الكتابِ، وهي سُنَّةٌ فيهم لا تتَجاوَزُهم إلى غيرِهم إلاَّ بدليلٍ؛ وذلك لقولِهِ صلّى الله عليه وسلّم في المجوسِ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» (3) ؛ فدَلَّ ذلك على تخصيصِهم، والأصلُ: عدمُ دخولِ المَجُوسِ حتَّى ألحَقَهُمْ بهم.

واختَلَفَ هؤلاءِ في العِلَّةِ التي أُلحِقَ لأِجْلِها المجوسُ بأهلِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (1731) .

(2) أخرجه البخاري (2222) ، ومسلم (155) .

(3) أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 278) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (10025) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (10765) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت