فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2794

قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] .

كان القِصاصُ في بني إسرائيلَ، وظاهرُ الآيةِ: أنَّ شرعَ مَن قَبْلَنا شرعٌ لنا ما لم يَثبُتْ خلافُهُ في شرعِنا؛ وبهذا يقولُ جمهورُ العلماءِ، وذلك ظاهرٌ في قولِهِ تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} [المائدة: 44] ، فجعَلَ اللهُ الحقَّ الذي فيها حُكْمًا إنْ دَلَّتْ على صِحَّتِهِ الشريعةُ، وأمَّا الأخذُ منها مباشرةً، فمنهيٌّ عنه؛ لأنَّه لا يُعلَمُ ما بُدِّلَ ممَّا لم يُبَدَّلْ.

وقد أخَذَ الصحابةُ بهذه الآيةِ وما بعدَها، مع كونِها في اليهودِ؛ لأنَّ الحكمَ مِن اللهِ واحدٌ، فأَثْبَتَهُ اللهُ في اليهودِ، فيَثبُتُ في هذه الأُمَّةِ ما لم يَثبُتْ خلافُه، وقد أمَرَ اللهُ نبيَّهُ أنْ يَقتدِيَ بالأنبياءِ مِن قبلِهِ؛ فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، وأمَرَهُ أنْ يَتَّبِعَ مِلَّةَ إبراهيمَ: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *} [النحل: 123] ، وإنْ كانتِ المِلَّةُ التوحيدَ، وهو المُشتَرَكُ بينَ الأنبياءِ، فإنَّ الاقتداءَ بما بَلَغَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم مِن الاهتداءِ في الأنبياءِ السابقِينَ دليلٌ على العمومِ؛ ويدلُّ على ذلك ما رواهُ البخاريُّ، عن ابنِ عبَّاسٍ: «أنَّه سجَدَ في آيةِ سجدةٍ، فسأَلهُ مجاهدٌ عن ذلك؟ فقال: أوَمَا تَقْرَأُ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنعام: 84] ، {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت