فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 2794

وقيل: المرادُ به الطبيبُ؛ كما قالهُ ابنُ عبَّاسٍ وأبو قِلابةَ والضحَّاكُ وقتادةُ (1) .

ومنهم: مَن حمَلَهُ على الرَّاقِي والطبيبِ، والعربُ تُسمِّي الطبيبَ راقيًا، والراقيَ بالذِّكْرِ طبيبًا.

وذِكرُ الرَّاقي والطبيبِ المعالِجِ عندَ الاحتضارِ مِن بابِ اليأسِ وأنَّه لا يَنفَعُ؛ ومِن ذلك قولُ الشاعرِ:

هَلْ لِلْفَتَى مِنْ بَنَاتِ الدَّهْرِ مِنْ وَاقِي

أَمْ هَلْ لَهُ مِنْ حِمَامِ المَوْتِ مِنْ رَاقِي؟! (2)

حُكْمُ الرُّقْيَةِ:

والآيةُ تَحتمِلُ المعنيَيْنِ جميعًا، وفيها على المعنى الثاني دليلٌ على جوازِ التطبُّبِ ومشروعيَّةِ الرُّقْيةِ عندَ المرضِ، وقد رَقَى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ورُقِيَ، ولم يَسْتَرْقِ لنفسِه، وقد سمَّى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الرُّقْيةَ نفعًا، وحَثَّ على بَذْلِها لمَن كان عارفًا بها ووجَدَ أثرًا على غيرِهِ منه، وقد رَوَى مسلمٌ؛ مِن حديثِ جابرٍ؛ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: (مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ، فَلْيَنْفَعْهُ) (3) .

ولا تجوزُ الرُّقْيةُ بالشِّرْكِ وما لا يُعرَفُ لفظُهُ ولا معناه، وقد رَوَى عوفُ بنُ مالكٍ مرفوعًا: (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (23/ 513 ـ 514) ، و «تفسير القرطبي» (21/ 434) .

(2) البيت ليزيد بن خَذَّاق في «الشعر والشعراء» لابن قتيبة (ص 386) ، و «جمهرة الأمثال» لأبي هلال العسكري (2/ 359) ، ونسب خطأً في «المفضَّليات» (ص 300) للممزَّق العبدي؛ كما أشار إلى ذلك العلامة أحمد شاكر.

(3) أخرجه مسلم (2199) .

(4) أخرجه مسلم (2200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت