الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ (1) .
وجاء في روايةِ مُسلِمٍ في هذا الحديثِ تقديمُ أكلِ مالِ اليتيمِ على أكلِ الرِّب (2) .
وقولُه: {حُوبًا كَبِيرًا} ؛ يعني: إثمًا عظيمًا؛ قاله ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه (3) .
وتقدَّمَ في سورةِ البقرةِ الكلامُ على جوازِ مشارَكَةِ الكفيلِ لمالِ اليتيمِ والمتاجَرةِ به في قولِهِ تعالى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220]
قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [النساء: 3]
بعدَما ذكَرَ اللهُ الأيتامَ وحَقَّهم ببرِّهم وحفظِ مالِهم ذكورًا وإناثًا، أشار إلى ما تَحْتَرِزُ منه نفسُ كفيلِ اليتيمِ عادةً، مِن أمرِ المخالطةِ؛ كما تقدَّمَ في قولِهِ تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] ، فالناسُ تتهيَّبُ قُرْبَ مالِ اليتيمِ؛ لحُرمَتِهِ ولضَعْفِ صاحِبِه، فتخافُ الإثمَ، وخوفُها ربَّما أجحَفَ باليتيمِ وبمالِهِ، فيُترَكُ عن النَّمَاءِ والإصلاحِ؛ فيَهْلِكُ بأكلِهِ أو تفسُدُ عينُهُ بعدمِ العنايةِ به إذا كان زرعًا أو ماشيةً ونحوَ ذلك.
وممَّا تتهيَّبُهُ النفوسُ: العدلُ في حقِّ اليتيمةِ التي تكونُ في حَجْرِ كفيلِها، وقولُه تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} ؛ يعني: تحرَّجْتُم؛ كما قاله مجاهدٌ (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (2766) (4/ 10) .
(2) اأخرجه مسلم (89) (1/ 92) .
(3) تفسير الطبري» (6/ 357) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 857) .
(4) تفسير الطبري» (6/ 366) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 857) .