عن ابنِ عبَّاسٍ، وقال به عِكْرِمةُ وقتادةُ وزيدُ بنُ أسلَمَ (1) .
وقال مجاهدٌ في قولٍ له: «إنَّه رفيقُ السَّفَرِ» (2) .
وقيل: الجارُ الكافرُ يهوديًّا أو نصرانيًّا.
والأظهَرُ: أنَّه كلُّ جارٍ لا قرابةَ له، وحقُّ المُسلِمِ أَوْلى مِن غيرِه، وكلَّما كان الجارُ أقرَبَ بابًا، فهو أحَقُّ، والجارُ ذو القُربى البعيدُ، أَوْلى مِن الجارِ غيرِ ذي القُربى ولو كان قريبَ الدارِ.
{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} : كلُّ مُرافِقٍ في حلٍّ وسفرٍ، وأَوْلى مَن يدخُلُ في هذا الوصفِ: الزوجةُ؛ وفسَّرَهُ بالزوجةِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ مسعودٍ وسعيدُ بنُ جُبيرٍ وغيرُهم (3) .
وحَمَلَهُ ابنُ عبَّاسٍ على كلِّ رفيقٍ وصاحبٍ في سفرٍ وغيرِه؛ وبه قال عِكرمةُ ومجاهدٌ.
وهذه الآيةُ في حقِّ الصُّحْبَةِ وحفظِ حقِّها وبَذْلِ المعروفِ إليها.
ويَعضُدُ أنَّ المرادَ بالصاحبِ بالجنبِ: الصاحبُ المُرافِقُ: أنَّ اللهَ ذكَرَ ما سَبَقَهُ بوصفِ الجارِ، وخَصَّه بالصاحبِ، ثمَّ إنَّ اللهَ ذكَرَ ما بَعدَه تكميلًا لحقِّ الصاحِبِ ورفيقِهِ في السفرِ على ما يَرِدَانِ عليه مِن البُلْدانِ، وهو {وَابْنِ السَّبِيلِ} ، وهو المسافِرُ، انقطَعَ زادُهُ أو لم يَنقطِعْ، فله حقٌّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (7/ 9 ـ 10) ، و «تفسير ابن المنذر» (2/ 701) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 948) .
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 949) .
(3) «تفسير الطبري» (7/ 14) ، و «تفسير ابن المنذر» (2/ 703) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 949) .