فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 2794

عِدَّةُ الحاملِ مِن الطلاقِ والوفاةِ:

وأمَّا عِدَّةُ الحاملِ، فلا تخلو: إمَّا أن تكونَ عِدَّةَ وفاةٍ، أو عِدَّةَ طلاقٍ:

أمَّا عِدَّةُ الحاملِ التي طُلِّقتْ عندَ استبانةِ حَمْلِها، فعِدَّتُها أنْ تَضَعَ ولدَها؛ وهذا في قولِ عامَّةِ السلفِ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك؛ حكاهُ ابنُ جريرٍ (1) .

وأمَّا عِدَّةُ الحاملِ مِن وفاةِ زوجِها، فعلى حالَيْنِ:

الأُولى: حاملٌ بَقِيَ مِن وَضْعِها فوقَ أربعةِ أشهُرٍ وعشرٍ؛ تخرُجُ مِن عِدَّتِها بوَضْعِ حَملِها بلا خلافٍ.

الثانيةُ: حاملٌ وأجَلُ وَضْعِ حَمْلِها دونَ أربعةِ أشهُرٍ وعشرٍ؛ فعامَّةُ الفقهاءِ مِن السلفِ والخلفِ: على أنَّها تخرُجُ مِن عِدَّةِ وفاتِها بوَضْعِ حَمْلِها ولو وضَعَتِ الحَمْلَ بعدَ الوفاةِ بساعةٍ؛ لقولِه تعالى: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .

وبهذا قَضى عمرُ وعثمانُ وزيدٌ وابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو هريرةَ، وقد رَوَى البخاريُّ، عن أبي سَلَمةَ؛ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ وأبو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ، قُلْتُ أَنَا: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، قَالَ أبو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابنِ أَخِي ـ يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ ـ فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ، فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (23/ 54) .

(2) أخرجه البخاري (4909) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت