حسَّنَهُ بعضُ المُحدِّثينَ، وهو مُحتمِلٌ ذلك.
لا يختلِفُ العلماءُ: أنَّ بني هاشمٍ ذوو قُربى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ وإنَّما الخلافُ في غيرِهم:
فمِن العلماءِ: مَن حصَرَهم في بني هاشمٍ؛ بهذا قال مالكٌ وأبو حنيفةَ.
وأمَّا الشافعيُّ وأحمدُ في روايةٍ: فيَرَوْنَ أنَّ الزكاةَ تحرُمُ على بني هاشمٍ وبني المُطَّلِبِ جميعًا.
وحُجَّةُ مَن خَصَّ بني هاشمٍ دونَ غيرِهم: ما ثبَتَ في مسلمٍ؛ مِن حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ؛ قال: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ) ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: (وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي) ، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلاَءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ (1) .
وحُجَّةُ مَن أدخَلَ بَني المُطَّلِبِ: ما رواهُ البخاريُّ؛ مِن حديثِ جُبَيْرِ بنِ مُطعِمٍ: (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (2408) .
(2) سبق تخريجه.