قال تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] .
في هذه الآيةِ: أنَّ الصلاةَ واجِبةٌ على العاقلِ ما دام حيًّا، ولو لم يكنْ قادرًا ببدَنِهِ لمرضٍ؛ ككَسْرٍ أو شَلَلٍ، أو ضعفٍ؛ كهُزَالٍ وكِبَرِ سِنٍّ، أو عجزٍ بتقييدِ يدَيْهِ ورِجلَيْهِ، وقد تقدَّم الكلامُ على ذلك عندَ قولِهِ تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] ***
قال تعالى: {قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47] .
السلامُ في الآيةِ مِن المُسالَمةِ والأَمَانِ، وتتضمَّنُ الاعتِزالَ والمُفارَقةَ، وقد فَهِمَ بعضُهم منها جوازَ بَذْلِ السلامِ للكفارِ، وليس كذلك، بل هو الأمانُ لأَبِيهِ؛ كما قالهُ ابنُ جريرٍ (1) وغيرُه.
وأمَّا الاستغفارُ، فقد بدَأَهُ إبراهيمُ ثمَّ ترَكَهُ، لمَّا تبيَّن له إصرارُه؛ كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَِبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] ، وقد قال تعالى للنبيِّ محمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم والمؤمِنينَ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] .
وقد تقدَّم الكلامُ على حُكْمِ تحيَّةِ الكافرِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (15/ 555) .