سورةُ هُودٍ سورةٌ مكيَّةٌ؛ كما قالهُ ابنُ عبَّاسٍ والحسَنُ وعِكْرِمةُ وقتادةُ وغيرُهم (1) ، وفيها بيانُ فضلِ القرآنِ وإعجازِ اللهِ به، وقَصَصُ الأنبياءِ مع أُمَمِهِمْ للاعتبارِ والتثبيتِ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ولأُمَّتِه.
قال تعالى: {وَيَاقَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
[هود: 29] .
في هذه الآيةِ: أنَّه ينبغي ألاَّ يُؤخَذَ على دعوةِ الناسِ وإرشادِهم مالٌ؛ لأنَّ أَخْذَ المالِ يَجعَلُ يدَ المُعطِي العُلْيا، وتَنكسِرُ له النَّفْسُ الآخِذةُ، وتميلُ إليه وتُحِبُّهُ، والنَّفْسُ مجبولةٌ على حُبِّ مَن أحسَنَ إليها، وكلُّ مالٍ يَجعلُ صاحِبَهُ يقولُ الباطلَ أو يسكُتُ عن الحقِّ، فهو سُحْتٌ، وكلُّ آخِذٍ للمالِ أعلَمُ بنفسِه.
ومع عظَمةِ منزلةِ الأنبياءِ وعِصْمتِهم إلاَّ أنَّهم كانوا لا يأخُذونَ المالَ مِن أُمَمِهم؛ فقد قال نُوحٌ لقومِهِ: وَيَاقَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) » تفسير القرطبي» (11/ 62) .