فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2794

وقولُهُ تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} اختُلِفَ في المرادِ بالصَّدَقةِ المأخوذةِ: هل هي التطوُّعُ أو الزكاةُ المفروضةُ؟ على قولَيْنِ للسَّلَفِ، والأظهَرُ: أنَّه في صدَقةِ التطوُّعِ؛ لأنَّ الآيةَ نزَلَتْ فيمَن تخلَّفَ عن غَزْوةِ تَبُوكَ، فجاؤُوا مُعتذِرينَ عن تخلُّفِهم، وطرَحُوا مالَهُمْ بينَ يَدَيِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم لأخذِه؛ رجاءَ أن يَغفِرَ اللهُ لهم ويَعْفُوَ عنهم.

ولا خلافَ أنَّه يدخُلُ في الأموالِ التي يَجِبُ أخذُ زكاتِها: الحَرْثُ، والماشيةُ، والنَّقْدَانِ.

وأمَّا العُرُوضُ المملوكةُ، فعلى نوعَيْنِ:

النوعُ الأولُ: عروضٌ مملوكةٌ غيرُ معروضةٍ للتجارةِ؛ كالبَيْتِ المسكونِ، والبُسْتانِ المنتَفَعِ منه، والدابَّةِ المركوبةِ مِن فرَسٍ أو جمَلٍ، أو سيَّارةٍ أو طائرةٍ، ومِثْلُ ذلك أثاثُ البيوتِ ولو غَلاَ ثَمَنُه، والمقتنَياتُ مِن أَوَانٍ ومَلابِسَ وفُرُشٍ مُستعمَلةٍ؛ فتلك لا زَكَاةَ فيها، ولم يَكُنِ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ولا أصحابُهُ ولا التابعونَ يَسأَلونَ عن قِنْيَةِ الناسِ وما يَنتَفِعونَ به، ولم يثبُتْ عن أحدٍ منهم؛ أنَّه أخرَجَ زَكَاتَها ولا أُخِذَتْ منه؛ وذلك أنَّه قد ثبَتَ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنَّه قال: (لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ) ؛ رواهُ الشيخانِ (1) .

وبهذا كان يَعمَلُ الصحابةُ، وقد صحَّ عن ابنِ عُمَرَ؛ قال: «ليس في العَرْضِ زكاةٌ إلاَّ أنْ يُرادَ به التجارةُ» ؛ رواهُ عنه نافعٌ؛ أخرَجَهُ الشافعيُّ في «الأمِّ» (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1463) ، ومسلم (982) .

(2) «الأم» (2/ 49) ، و «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (3/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت