فمِنهُم: مَن يخرِّجُهُ على الرِّكَازِ، ويُوجِبُ فيه الخُمسَ.
ومِنهُم: مَن يقيسُهُ على الحبوبِ والثِّمارِ.
ومِنهُم: مَن يَقِيسُهُ على النقدَيْنِ.
والنِّفْطُ والبِتْرُولُ والغازُ إذا كان مالًا عامًّا للمسلِمينَ وخَرَاجُه يكونُ لبيتِ المالِ، فلا تجبُ فيه الزكاةُ.
وإذا كان مالًا خاصًّا بفَرْدٍ يخرُجُ في أرضٍ له، فهل تجبُ فيه الزَّكاةُ؟ على الخلافِ السابِقِ.
ويَنبغي على مَن قال بالزكاةِ فيه: أنْ يفرِّقَ بين ما يخرُجُ منهُ بمؤونةٍ ومشقَّةٍ ألاَّ يَجْعَلَهُ مساوِيًا لِمَا طفَحَ على الأرضِ أو قريبًا مِن سَطْحِها، فيقسَّمُ على حالَيْنِ قياسًا على الحبوبِ والثِّمارِ؛ فما كان بمؤونةٍ، فلا يجاوِزُ فيه رُبْعَ العُشْرِ، وما كان بلا مؤونةٍ، ففيه العُشْرُ؛ ففي «الصحيحِ» ، عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ قال: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا: العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ العُشْرِ) (1) .
وقياسُهُ على الركَازِ ضعيفٌ؛ فإنَّ الركَازَ فيه الخُمْسُ، والرِّكَازُ لا مؤونةَ فيه غالبًا؛ فهو مِن لُقَطِ الجاهليَّةِ، وممَّا عَمِلَتْهُ أيديهِم، فَلا كُلْفةَ بحَفْرِ الأرضِ أو نَحْتِ الصَّخْرِ لاستخراجِهِ، وإنْ خرَجَ بالحَفْرِ، فإنَّه يخرُجُ تَبَعًا لا مقصودًا بالحفرِ والمؤونةِ، كمَنْ يَحفِرُ بئرًا لأجلِ الماءِ، أو ينقُلُ صخرًا لأجلِ البِناءِ، ثمَّ يَجِدُ مصادَفةً ذَهَبًا جاهليًّا، فهذا لم يَجِدْ مشقَّةً ومؤونةً في الرِّكَازِ ذاتِهِ؛ ولذا القولُ في الشرعِ الخُمْسُ.
ولا يقاسُ على الرِّكَازِ ما يُخرِجُهُ الناسُ مِن المَعَادِنِ مِن الصخورِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (1483) (2/ 126) .