فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2794

فجعَلَ صلّى الله عليه وسلّم مِن نفسِهِ خازِنًا قاسِمًا بينَهم ما يُؤمَرُ به مِن ربِّه، وما يقومُ به قائمُ العَدْلِ في الميزانِ الذي أنزَلَهُ اللهُ في الأرضِ؛ كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ، فإذا لم يكنْ ذلك للأنبياءِ، فليس لغيرِهم مِن السلاطينِ والحُكَّامِ.

وإذا لم يَتضرَّرْ بالعطيَّةِ أحدٌ، ووجَدَ الحاكمُ في بعضِ المُسلِمينَ قدرةً على الانتِفاعِ ونفعِ الناسِ باستِصْلاحِ أراضِي المُسلِمينَ ونفعِهم بها، فله أنْ يُعْطِيَهُ.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] .

في هذه الآيةِ: إشارةٌ إلى حقِّ الزوجةِ بالسَّكَنِ؛ فأعظَمُ المنافعِ الجامعةِ بينَهما سُكنى النُّفوس؛ ولذا قال تعالى: {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} فلا يسكُنُ الزَّوجُ إلى زوجةٍ إلا بسكنٍ يخلوان فيه معًا عن الناس، وسيأتي الكلامُ على مسألةِ السُّكْنى بتمامِها في سورةِ الطلاقِ، عندَ قولِ اللهِ تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [6] ؛ فإنَّها أصرَحُ في المسألةِ.

قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ *} [الأعراف: 199] .

المعروفُ: ضدُّ المُنكَرِ، والعُرْفُ: ضدُّ النُّكْرِ، وفي الآيةِ: دليلٌ على حُجِّيَّةِ العُرْفِ والعملِ به، فيما لم يَحسِمْهُ الشرعُ ويُبيِّنْهُ؛ فكلُّ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت