فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 2794

وبالنظرِ في هذه الاعتباراتِ مجتمِعةً: اعتبارِ اختلافِ الأحوالِ والأشخاصِ، والزمانِ والبُلْدانِ، يُقضى بها على النازلةِ، وقد يَقْوَى وجهٌ على وجهٍ، وقد تَقْوَى مِن جميعِ الوجوهِ، وقد تَخِفُّ مِن جميعِ الوجوهِ، والأمرُ في ذلك إلى نظرِ القاضي؛ ولذا جاء في الآيةِ على التخييرِ؛ لاختلافِ تلك الأحوالِ؛ فإنَّ ذِكرَ (أَوْ) في الأحكامِ للتخييرِ، وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ ومجاهدٍ وعمرِو بنِ دِينارٍ وعطاءٍ وعِكْرِمةَ والنخَعيِّ: أنَّهم قالوا: «كلُّ شيءٍ في القرآنِ (أَوْ أَوْ) يختارُ منه صاحبُهُ ما شاء» (1)

ونصَّ على هذا أحمدُ.

والتخييرُ بـ (أَوْ) جاء في مواضعَ مِن القرآنِ؛ كما في قولِهِ تعالى في جزاءِ الصيدِ وكفَّارةِ الفِدْيةِ وكفَّارةِ اليمينِ؛ قال تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95] ، وقال في الفِدْيةِ: {أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، وقال في اليمينِ: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] .

وبالتخييرِ قال جمهورُ السلفِ، وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: «مَن شَهَرَ السلاحَ في فِئةِ الإسلامِ، وأخافَ السبيلَ، ثمَّ ظُفِرَ به وقُدِرَ عليه، فإمامُ المُسلِمينَ فيه بالخيارِ: إن شاء قتَلَه، وإن شاء صلَبَه، وإن شاء قطَعَ يدَه ورِجلَه» (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (3/ 396 ـ 398) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1194) .

(2) «تفسير الطبري» (8/ 379) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت