روى ابنُ جريرٍ، عن ابنِ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ؛ في قولِهِ: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ؛ قال: فريضتانِ واجبتانِ؛ فأدُّوهما إلى اللهِ (1) .
منها: فرضيةُ الصلاةِ والزكاةِ، وهما الرُّكْنانِ الثاني والثالثُ بالاتِّفاقِ؛ كما في «الصحيحَيْنِ» ؛ من حديثِ ابنِ عمرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ .. ) ؛ الحديثَ (2) .
ولحديثِ أبي هريرةَ في «الصحيحينِ» ؛ في قصةِ سؤالِ جبريلَ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، لمَّا سأَلَهُ عن الإسلامِ، قَال: (الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ .. ) ؛ الحديثَ (3) .
ومنها: وجوبُ القيامِ في الصلاةِ، وهو ركنٌ من أركانِها، وجُعِلَ أداءُ الصلاةِ قيامًا؛ لأنَّ القيامَ أطولُ من غيرِهِ في الصلاةِ وقتًا، وهو أظهرُ بالبيانِ؛ ففي «الصحيحينِ» ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن البَرَاءِ؛ قال: «كان ركوعُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وسجودُهُ، وبينَ السجدتَيْنِ، وإذا رفَعَ من الركوعِ ـ ما خلا القيامَ والقعودَ ـ قريبًا مِن السَّوَاءِ» (4) .
يعني: أنَّ القيامَ لا يُقارَنُ طولًا بغيرِهِ؛ وإنَّما غيرُهُ يتشابَهُ فيما بينَهُ سجودًا وركوعًا، وجلوسًا بينَ السجدتَيْنِ ورفعًا من الركوعِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (1/ 611) .
(2) أخرجه البخاري (8) (1/ 11) ، ومسلم (16) (1/ 45) .
(3) أخرجه البخاري (50) (1/ 19) ، ومسلم (9) (1/ 39) .
(4) أخرجه البخاري (792) (1/ 158) ، ومسلم (471) (1/ 343) .