سورةُ السَّجْدةِ سورةٌ مكيَّةٌ، واستثنى بعضُ السلفِ منها بِضْعَ آياتٍ؛ منهم مَنْ جعَلَها ثلاثًا، ومنهم مَن جعَلَها خمسًا (1) ، وسياقُ آياتِها سياقُ المكيَّاتِ في موضوعِها؛ ففيها بيانُ تنزيلِ القرآنِ والحِكْمةِ منه، وتذكيرُ الإنسانِ بضَعْفِ خِلْقَتِه، وتدبيرُ اللهِ للغَيْثِ وتسييرُه له، وبيانُ عاقبةِ الإنسانِ وتذكيرُهُ بوقوفِهِ بينَ يدَيْ رَبِّهِ وأحوالِ الناسِ في الآخرةِ، والتذكيرُ ببعضِ الرُّسُلِ السابقِين.
قال تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: 15] .
ذكَر اللهُ خِصالَ المؤمنينَ، وذكَرَ منها أنَّهم يَخِرُّونَ سُجَّدًا للهِ، ويُسبِّحونَ في سجودِهم، وفي هذه الآيةِ: مشروعيَّةُ التسبيحِ بحمدِ اللهِ في السجودِ.
حُكْمُ التسبيحِ في السُّجُودِ والرُّكُوعِ:
ولا خلافَ في مشروعيَّةِ التسبيحِ بحمدِ اللهِ في السجودِ؛ لثُبُوتِهِ في القرآنِ وعملِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابِه، وإنَّما الخلافُ عندَ الفقهاءِ في وجوبِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «تفسير ابن عطية» (4/ 357) ، و «زاد المسير» (3/ 437) ، و «تفسير القرطبي» (17/ 5 (.