للإسلامِ، ولم يُرِدْ إخراجَ مَن أقَرَّ بدِينِهِ ولم يُعرِضْ عنه، ولا أنَّه أخرَجَ نصارى العربِ لكونِهِمْ عربًا.
وأمَّا أهلُ الكتابِ الذين يَنتسِبونَ لدينِهم تاريخًا، وهم في حقيقتِهم ملاحدةٌ لا يُؤمِنونَ بخالقٍ؛ كما هو كثيرٌ في الغربِ اليومَ ـ: فلا يَأخُذونَ حُكمَ أهلِ الكتابِ ولو كانوا مِن نسلِ أهلِ الكتابِ، أو كانت دولتُهم كتابيَّةً.
ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ نصارَى العربِ كغيرِهم؛ فقد روى عِكْرِمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: «كُلُوا مِنْ ذَبَائِحِ بَنِي تَغْلِبَ، وَتَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ» (1)
ورُوِيَ مِن غيرِ هذا الوجهِ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ وصحَّ هذا عن ابنِ المسيَّبِ والحسنِ (2)
ووقَعَ خلافٌ في بعضِ الدِّياناتِ التي تتَّصِلُ بأهلِ الكتابِ أو افترَقَتْ عنهم ببعضِ أصولِها؛ وذلك كالسَّامِرِيَّةِ والصَّابِئةِ والمجوسِ:
فأمَّا السامِرِيَّةُ: فهم يُؤمِنونَ بنبوَّةِ موسى وهارونَ ويُوشَعَ وإبراهيمَ ويَتَّبِعُونَهم، ويُنسَبُونَ إلى السامِرِيِّ؛ ولكنَّهم يُخالِفونَ اليهودَ في قِبْلَتِهم؛ فاليهودُ يتَّجِهونَ إلى مسجدِ بيتِ المَقْدِسِ، والسامرةُ تُصلِّي إلى جبلِ غريزيم بينَ بيتِ المَقدسِ ونابلسَ، ويرَوْنَهُ هو الطُّورَ الذي كَلَّمَ اللهُ فيه موسى، ويُخطِّئونَ اليهودَ في قِبْلَتِهم.
وهم فرقتانِ: دوسانيةٌ، وكوسانيةٌ.
ورُوِيَ عن عمرَ؛ أنَّه ألحَقَهُمْ باليهودِ؛ وبه قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (8/ 132) .
(2) تفسير الطبري» (8/ 131) .