فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 2794

العُجْمَةُ، فغيَّرتِ اللِّسانَ وبدَّلَتْه، فتُسمَّى عربيَّةً في مقابلِ العجميَّةِ، لا بالنسبةِ لفصاحتِها وبيانِها، وما زال اللسانُ العربيُّ يَضْعُفُ عندَ العامَّةِ والخاصَّةِ حتى استعجَمَ كثيرٌ مِن القرآنِ على كثيرٍ مِن العربِ.

والمُحْكَمُ ضدُّ المُتشابِهِ، وهو ما لا يحتملُ في الشريعةِ إلا قولًا ووجهًا سائغًا واحدًا، وعرَّف أحمدُ المحكَمَ: بأنه الذي ليس فيه اختلافٌ (1) . ومرادُهُ: ما استقَلَّ بالبيانِ بنفسِهِ، فلم يحتجْ لغيرِهِ؛ فقد روى ابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ المُنذِرِ، والطَّبَرِيُّ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ؛ قال: «مُحْكَمَاتُ الكِتابِ: ناسِخُه، وحلالُه وحرامُه، وحُدُودُه وفرائضُه، وما يُؤمَنُ به ويُعمَلُ به» .

وبنحوِ هذا قال عكرمةُ ومجاهدٌ وقتادةُ وغيرُهم (2)

والمُتشابهُ: ما تَرَدَّدَ معناهُ بينَ معنَيَيْنِ أو أكثرَ بوجهٍ سائغٍ.

روى ابنُ المُنذِرِ وغيرُه، عن عليِّ بنِ أبي طَلْحةَ، عن ابنِ عباسٍ؛ قال: «المُتشابِهاتُ: مَنسُوخُه، ومُقَدَّمُه ومُؤَخَّرُه، وأَمْثالُه وأَقْسَامُه، وما يُؤمَنُ به ولا يُعمَلُ به» (3) .

ويدخُلُ النسخُ الأحكامَ، ولا يدخُلُ من الوحيِ المنزَّلِ ثلاثةً:

أولًا: العقائدُ؛ لأنَّها إخبارٌ عن الخالقِ وحقِّه، وهي سببُ الإيجادِ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ *} [الذاريات: 56] ؛ يعني: يُوحِّدوني ويُطِيعوني، ونَسْخُها نسخٌ للحِكْمةِ الأُولى مِنَ الخَلْقِ وإبطالٌ لها؛

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «مسائل ابن هانئ لأحمد» (2/ 166)

(2) «تفسير الطبري» (5/ 193) ، و «تفسير ابن المنذر» (1/ 117) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (2/ 592) .

(3) «تفسير الطبري» (5/ 193) ، و «تفسير ابن المنذر» (1/ 119) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (2/ 593) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت