فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2794

كفايةٍ عندَ جماهيرِ العُلَماءِ؛ خِلافًا لقولِ طائفةٍ مِن المالكيَّةِ، وقد صلَّى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم وصلَّى أصحابُهُ مِن بعدِه، ولم يَتْرُكوا جنازةَ مسلمٍ يُصلَّى على مِثْلِهِ إلاَّ أدَّوْا حقَّ اللهِ فيه.

وقولُه تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} دليلٌ على أنَّ المنافِقَ والمُجاهِرَ الفاسِقَ والمُعلِنَ بكَبيرتِهِ: لا يُصلِّي عليه إمامُ المُسلِمينَ، ويُترَكُ لعامَّةِ الناسِ؛ زَجْرًا لأمثالِهِ، وتنفيرًا لهم مِن سابقِ فِعالِه.

وقد أجمَعَ المُسلِمونَ على تحريمِ الصلاةِ على الكفارِ، ولا يَحِلُّ الاستغفارُ لهم.

وكلُّ صاحبِ كبيرةٍ وبِدْعةٍ مُعلِنٍ بها، فالأَولى لإمامِ المُسلِمينَ والقُدْوةِ الرَّأْسِ فيهم ألاَّ يُصلِّيَ عليه؛ لأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يُصَلِّ على ماعزٍ ولم يَنْهَ عن الصلاةِ عليه، وفي مُسلمٍ؛ مِن حديثِ جابرِ بنِ سَمُرةَ؛ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يُصَلِّ على قاتِلِ نَفْسِهِ (1) .

وفي قولِه تعالى: {وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} دليلُ خِطَابٍ على استحبابِ القيامِ عندَ القبرِ بعدَ الدَّفْنِ، والدُّعاءِ لصاحبِهِ بالمَغْفِرةِ والعفوِ والصفحِ.

وأمَّا الصلاةُ على القبرِ بعدَ دَفْنِه، فقد وقَعَ فيه خلافٌ عندَ العلماءِ، ومنَعَ منه مالكٌ، وخصَّهُ أبو حنيفةَ بالوالي والوليِّ؛ وذلك إذا فاتَتِ الصلاةُ؛ باعتبارِ أنَّ الصحابةَ لم يتَّخِذوهُ عادةً، وقد سُئِلَ مالكٌ عن صلاةِ النبيِّ على قبرِ المرأةِ؟ فقال: قد جاء هذا الحديثُ، ولكنْ ليس عليه العمَلُ (2) .

ولو ثبتَتِ الصلاةُ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم على القبرِ، فلم تَكُنْ منه عادةً،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (978) .

(2) «الاستذكار» (8/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت