فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 2794

كونِ حالِ المجاهِدِ على قربٍ مِن اللهِ، وحضورٍ بالصلاةِ والذِّكْرِ، وأحوجُ ما يكونُ العبدُ إلى قُرْبِ ربِّه عند خوفِهِ وتربُّصِ عدوِّه، فاحتاجَ إلى حضورِ قلبِهِ بالعبادةِ، ومِن أعظَمِها: الصلاةُ والذِّكْرُ.

وقال تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} حملًا للحالِ على الأغلبِ؛ لأنَّ صلاةَ الخوفِ في حالِ خوفٍ ونَصَبٍ، وحَذَرٍ وتَعَبٍ، وليس في الآيةِ قصرٌ لحكمِ الإتمامِ في الطُّمأنينةِ، ولا لحكمِ القصرِ في الخوفِ؛ فقد يكونُ المسافرُ مطمَئنًّا والمقيمُ خائفًا، فالعِبْرةُ بالسفرِ للقصرِ ولو مطمَئنًّا، وبالخوفِ لصلاةِ الخوفِ ولو مقيمًا.

ولهذا فسَّرَ غيرُ واحدٍ مِن السلفِ الطمأنينةَ في الآيةِ بالإقامةِ كمجاهِدٍ وقتادةَ، وفسَّرَها أبو العاليةِ بالنزولِ، وفسَّرها السديُّ بالأمنِ (1) .

وقولُه تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ} ، فيه مشروعيَّةُ الذِّكْرِ على كلِّ حالٍ، وفيه وجوبُ أداءِ صلاةِ الفرضِ على المريضِ ما دام مُدرِكًا حسَبَ قدرتِه، والمريضُ إذا عجَزَ عن القيامِ، يتعيَّنُ عليه القعودُ، ولو صلَّى على جنبِهِ وهو قادرٌ على القعودِ، بطَلَتْ صلاتُه، كما تَبْطُلُ صلاةُ مَن صلَّى فَرْضَهُ قاعدًا وهو قادرٌ على القيامِ؛ وذلك لقولِه صلّى الله عليه وسلّم في حديثِ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) (2) .

وفي الآيةِ: إيجابُ الصلاةِ على المُسلِمِ ولو كان غيرَ قادرٍ على الإتيانِ بالركوعِ والسجودِ؛ لِشَلَلٍ أو قيدٍ أو إكراهٍ على تَرْكِها، وخوفٍ مِنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر: «تفسير الطبري» (7/ 447) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1056) .

(2) أخرجه البخاري (1117) (2/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت