(نَعَمْ، فَتَصَدَّقِي عَنْهَا) (1) .
وروى أبو داودَ؛ مِن حديثِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ: «أَنَّ الْعَاصَ بنَ وَائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِئَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَأَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِعِتْقِ مِئَةِ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا، فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ، أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ، أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ ـ بَلَغَهُ ذَلِكَ) (2) .
قال الشافعيُّ في القديمِ: «وبهذا نأخُذُ، وقد أعتَقَتْ عائشةُ عن أخيها، ومات مِن غيرِ وصيَّةٍ» (3) .
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 183 ـ 184] .
بدأ اللهُ الآيةَ بخطابِ المؤمنينَ؛ لأنَّ السُّورةَ مدَنيَّةٌ، والخطابَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (2760) (4/ 8) ، ومسلم (1004) (2/ 696) ، وأبو داود (2881) (3/ 118) ، وغيرهم.
(2) أخرجه أبو داود (2883) (3/ 118) ، وغيره.
(3) ينظر: «معرفة السنن والآثارِ» للبيهقي (9/ 198) .