ويجبُ أداءُ الصَّلاةِ على المكلَّفِ قبلَ خروجِ وقتِها، وتجبُ على مَن سَمِعَ الإقامةَ مِن الرجالِ عندَ سَمَاعِها؛ لقولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ) ؛ رواهُ الشيخانِ عن أبي هُرَيْرةَ (1) .
وقتُ وجوبِ القيامِ للصلاةِ:
والواجبُ عندَ سماعِ الإقامةِ: المشيُ، وليس التهيُّؤَ بالوضوءِ واللِّباسِ، ومَنْ غلَبَ على ظنِّه: أنَّه لا يُدرِكُ الجماعةَ لو مَشَى بعدَ الإقامةِ، وجَبَ عليه التبكيرُ بما يُدرِكُها.
وظاهرُ الحديثِ: وجوبُ التهيُّؤِ للصلاةِ بالوضوءِ واللِّباسِ قبلَ الإقامةِ؛ لأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أمَرَ بالمشيِ إلى الصلاةِ بعدَ الإقامةِ، لا المَشْيِ إلى الوضوءِ وغيرِه مما يُتهيَّأُ به للصلاةِ.
وإدراكُ فضلِ تكبيرةِ الإحرامِ مختَلَفٌ فيه على أقوالٍ:
قال أحمدُ: «تُدرَكُ بإدراكِ التكبيرةِ نَفْسِها» .
قال وكيعٌ: «إنَّها تُدرَكُ ما لم يَختِمِ الإمامُ فاتحةَ الكتابِ» ؛ رواه أبو الشيخِ الأصبهانيُّ في «طَبَقاتِ المُحدِّثينَ» عنه (2) .
ورُوِيَ هذا عن أبي الدَّرداءِ، واستَنكَرَهُ أحمدُ، وهذا القولُ قد يَستقِيمُ في الصلاةِ الجهريَّةِ، ولكنَّه يُشكِلُ في الصَّلاةِ السِّرِّيةِ.
وقيلَ: تُدرَكُ بإدراكِ القيامِ الأوَّلِ مع الإمامِ؛ ما لم يَركَعْ.
وقيلَ: تُدرَكُ بإدراكِ الركوعِ الأوَّلِ؛ وهو قولُ الحنفيَّةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (636) (1/ 129) ، ومسلم (602) (1/ 420) .
(2) «طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها» (3/ 219) .