فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 2794

قال اللهُ تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ *} [ص: 44] .

أقسَمَ أيُّوبُ أنْ يَضرِبَ زوجتَهُ مِئَةَ جَلْدةٍ؛ لِفَعْلَةٍ فَعَلَتْها، قيل: إنَّها باعَتْ ضَفِيرتَها بخُبْزٍ فأطعَمَتْهُ إيَّاه، فلامَها على ذلك، وكان حِينَها مريضًا صلّى الله عليه وسلّم، وليس في فَعْلَتِها شيءٌ يثبُتُ في السُّنَّةِ، ولمَّا شفَاهُ اللهُ، أمَرَهُ اللهُ أن يأخُذَ عُودًا فيه مِئَةُ قضيبٍ، وقيل: حُزْمةً مِن عِيدَانٍ فيها مِئَةُ عُودٍ، وقيل: الضِّغْثُ مِن الأَثْلِ، فيَضرِبُها به ضَرْبةً واحدةً كما لو ضرَبَها مِئَةً متفرِّقةً، فجعَل اللهُ ذلك مخرَجًا له في يمينِهِ فلا يَحنَثُ، ورحمةً بزوجِه.

ومِن الفقهاءِ: مَن حمَلَ هذا على الحِيَلِ المشروعةِ، ومنهم: مَن لم يَجْعَلْها مِن الحِيَلِ؛ وإنَّما جعَلَها مِن حَمْلِ اليمينِ على الألفاظِ ومقاصدِها.

وقد تقدَّم الكلامُ على الحِيَلِ وأنواعِها عندَ قولِهِ تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ *} [يوسف: 70] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت