كَمِيشُ الإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ ... صَبُورٌ عَلَى الضَّرَّاءِ طَلاَّعُ أَنْجُدِ (1)
ويقولُ الآخَرُ:
وَكُنْتُ إِذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ
أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي (2)
ولكنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فعَلَ ذلك ورفَعَ إزارَه، وأمَرَ بذلك بقولِه؛ فخرَجَ عن كونِه عادةً إلى كونِه عبادةً؛ كما قال صلّى الله عليه وسلّم: (مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ) ؛ رواه البخاريُّ (3) .
وعن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ثَلاَثَ مِرَارٍ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا! مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (المُسْبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ) ؛ رواهُ مسلمٌ (4) .
وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) ؛ رواهُ البخاريُّ (5) .
النوعُ الثالثُ: أفعالُ الجِبِلَّةِ: وهي ما يُجبَلُ عليها الإنسانُ ويُطبَعُ؛ مِن لَوْنِه وخِلْقَتِه، وطُولِه وضخامتِه، ويَلحَقُ بذلك ما لا يَتكلَّفُهُ الإنسانُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البيت لدُرَيْد بن الصِّمَّة؛ كما في «الأصمعيَّات» (ص 108) ، و «الشعر والشعراء» (ص 751) .
(2) البيت لأَبي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ؛ كما في «لسان العرب» (9/ 331) ، و «تاج العروس» (24/ 58) .
(3) البخاري (5787) ..
(4) مسلم (106) ..
(5) البخاري (5790) ..