فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 2794

وأمَّا الحميرُ، فالحميرُ على نوعَيْنِ: أهليَّةٌ ووحشيَّةٌ، والمقصودُ في الآيةِ الحُمُرُ الإنسيَّةُ؛ لأنَّ الوحشيَّةَ لا تُركَبُ؛ لأنَّها تَنفِرُ مِن الناسِ، واللهُ ذكَرَ في الآيةِ نعمةَ الركوبِ، والحُمُرُ الأهليَّةُ يحرُمُ أكلُها، وقد حَكَى الإجماعَ على ذلك بعضُهم؛ كابنِ عبدِ البَرِّ (1) ، وغيرِه، وقد ثبَتَ في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما؛ قال: «نهَى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ» (2) .

ومِثلُه عندَهما مِن حديثِ أبي ثَعْلَبةَ (3) .

وعلى ذلك عملُ الصحابةِ في تحريمِ أكلِ لحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ؛ كما قال أحمدُ: «خمسةَ عشَرَ مِن أصحابِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم كرِهوها» (4) .

وأمَّا حمارُ الوحشِ، فحلالٌ أكلُهُ، وقد أكَلَهُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابُه، كما في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه؛ أنَّه صادَ حمارًا وحشيًّا وأتى بقطعةٍ منه للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فأكَلَ منه، وقال لأصحابِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (هُوَ حَلاَلٌ؛ فَكُلُوهُ) (5) .

وأمَّا حمارُ الوحشِ الذي يَستأهِلُ، فيَبقى على أصلِهِ في حِلِّه، وحمارُ الأهلِ إذا توحَّشَ يَبقى على أصلِه في تحريمِه؛ كما قال الشافعيُّ؛ لأنَّ خُلُقَ الحُمُرِ الأهليَّةِ يُبايِنُ خُلُقَ الحُمُرِ الوحشيَّةِ مُبايَنَةً يَعرِفُها أهلُ الخِبْرةِ بها.

وأمَّا البِغالُ: فهي ما تولَّدَ مِن أصلَيْنِ محرَّمٍ ومباحٍ، أو مِن مباحَيْنِ، فإنْ تولَّدَ مِن مباحَيْنِ؛ كأنْ تكونَ أمُّهُ فرسًا وأبوه حمارَ وَحْشٍ، فهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «التمهيد» (10/ 123 (.

(2) أخرجه البخاري (4219) ، ومسلم (1941 (.

(3) أخرجه البخاري (5527) ، ومسلم (1936 (.

(4) «المغني» (13/ 317 (.

(5) أخرجه البخاري (1823) ، ومسلم (1196 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت