سورةُ المائدةِ مَدَنِيَّةٌ، وجُلُّ أحكامِها في الفروعِ؛ ولذا بدَأَ اللهُ بخطابِ المؤمِنينَ فيها خاصَّةً دون غيرِهم، وسورةُ المائدة سورةٌ طويلةٌ نزَلَتْ دَفْعَةً واحدةً لا مُقسَّمةً، ولا يشابِهُها بهذا مِن الطِّوَالِ فيما أعلَمُ شيءٌ.
وقد روى أحمدُ في «المُسنَدِ» ؛ مِن حديثِ أسماءَ بنتِ يَزِيدَ؛ قالتْ: «إِنِّي لآَخِذَةٌ بِزِمَامِ الْعَضْبَاءِ ـ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ـ إِذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْمَائِدَةُ كُلُّهَا، فَكَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا تَدُقُّ بِعَضُدِ النَّاقَةِ» (1)
وجاء نحوُهُ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (2)
، وحديثِ أُمِّ عمرٍو، عن عمَّتِها (3)
، وجاء أنَّها آخِرُ سورةٍ نزلَتْ على رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم؛ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (4) ، وعائشةَ (5) ... ، وغيرِهما.
ومِن خصائصِها عن الطِّوالِ: أنَّها نزلَتْ كامِلةً، وأنَّ المنسوخَ منها قليلٌ؛ حتى قال الحسنُ: «لم يُنسَخْ منها شيءٌ» (6، وقيل: بنسخِ آيةٍ أو آيتَيْنِ منها؛ على ما يأتي تفصيلُه.
وقد قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: «في المائدة ثمانِيَ عَشْرَةَ فريضةً حلالٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (27575) (6/ 455) .
(2) أخرجه أحمد (6643) (2/ 176) .
(3) أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (7/ 145) .
(4) أخرجه الترمذي (3063) (5/ 261) .
(5) أ خرجه أحمد (25547) (6/ 188) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (11073) (10/ 79) .
(6 ) ) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (6/ 588) .