وتَبِعَاتِها مِن الإضرارِ بالزوجةِ وأهلِها، ولا معنى للنهيِ بقصدِ الإضرارِ إذا كان الضررُ لا يُمكنُ إيقاعُهُ.
وأمَّا المطلَّقةُ قبلَ الدخولِ بها، فلا رجعةَ عليها؛ لأنَّه لا عِدَّةَ لها ولا أجَلَ تبلُغُهُ، فليس للزوجِ سبيلٌ في إيقاعِ الإضرارِ عليها؛ وهذا باتفاقِ الأئمَّةِ الأربعةِ، وحكى الإجماعَ غيرُ واحدٍ؛ كابنِ قُدَامةَ وغيرِه.
وقولُه تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} لا يجوزُ إبقاءُ الزوجةِ بغيرِ ذلك، والمعروفُ المقصودُ: هو الإشهادُ على الرجعةِ، ثمَّ حُسْنُ المَعشَرِ بالجماعِ والمُعامَلةِ وكفايةِ نفقةٍ وكِسْوةٍ، فمَن لم يستطِعْ طعامَ زوجتِهِ وشرابَها ولا سِتْرَها، وجبَ عليه طلاقُها، وإنِ امتنَعَ، طلَّق الحاكمُ عليه زوجتَهُ؛ وبهذا يَقضِي الصحابةُ؛ كعُمَرَ وعليٍّ، وهو قولُ الجمهورِ كمالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ.
وإنْ صَبَرَتْ ورَضِيَتْ على فَقْرِهِ ولم تُرِدِ الطلاقَ، فلها ذلك.
ويذهبُ بعضُ الفقهاءِ مِن أهلِ الكوفةِ إلى وجوبِ صبرِها عليه، وإنظارِ الحاكمِ له؛ قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] ؛ وهذا قولُ عطاءٍ والزُّهْريِّ.
والمرأةُ في حالِ فقرِ زوجِها لا تخلُو مِن أحوالٍ:
الأُولى: أنْ يكونَ فقرُه مُدقِعًا؛ لا تجدُ أكلًا يَسُدُّ جُوعَها، ولا كِسْوةً تستُرُ عَوْرَتَها؛ فهذا يجبُ عليه طلاقُها، ولا يجوزُ لها البقاءُ معه؛ للضَّرَرِ، فالجوعُ لا يُصبَرُ عليه وهو هَلَكةٌ، والعورةُ يجبُ سَتْرُها، وللمرأةِ أنْ تطلُبَ الطلاقَ بسببِ الجوعِ؛ لما جاء في «الصحيحِ» ، عن أبي هريرةَ: