فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 2794

صلاةِ الحضَرِ، وأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ؛ كما في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ عائشةَ (1) ، وهذا جُعِلَ لصلاةِ المُسافِرِ الصلواتِ رَكعتَيْنِ جميعًا؛ كما كانَتْ قبلَ إتمامِها، إلاَّ الصُّبْحَ؛ فإنَّها لم تَزِدْ فتبقى على حالِها حضَرًا وسفَرًا بلا خلافٍ، والمغرِبَ؛ فهي ثلاثٌ حضَرًا وسفَرًا بلا خلافٍ، وحُكِيَ عنِ ابنِ دِحْيَةَ قَصْرُها، وهو كذِبٌ لا يصحُّ القولُ بهذا عن عالِمٍ مِن أهلِ الإسلامِ.

وقد رفَعَ اللهُ الحرَجَ بِقَصْرِ الرُّبَاعِيَّةِ في السَّفَرِ بقولِهِ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} ، والجُناحُ: الحرَجُ؛ قالهُ ابنُ عبَّاسٍ (2) .

وقد جاء رفعُ الحرَجِ في السفَرِ مقيَّدًا بخوفِ فتنةِ الكافِرِينَ للمؤمِنِينَ وكيدِهم بِهم، ثُم أمضاهُ رسولُ اللهِ لأمَّتِهِ تَوْسِعةً ورحمةً؛ ففي «الصحيحِ» ؛ مِن حديثِ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ؛ قال: قلتُ لعمرَ بنِ الخطَّابِ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ فقد أمِنَ الناسُ؟! فقال: عَجِبْتُ ممَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلكَ، فقال: (صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ) (3) .

وكانَتْ هذه الآيةُ عندَما كَثُرَتِ السَّرَايَا والغزَواتُ، ثمَّ كانتْ في كلِّ سفَرٍ؛ لأنَّ طولَ الصلاةِ مَظِنَّةُ تربُّصِ العدوِّ والْتِفَافِهِ بالمُسلِمينَ؛ روى ابنُ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهِدٍ؛ أنَّ الآيةَ نزَلَتْ لمَّا كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بِعُسْفَانَ والمشرِكونَ بضَجْنَانَ، فتوافَقُوا، فصلَّى النبيُّ بأصحابِهِ صلاةَ الظُّهرِ أربعَ ركَعاتٍ، ركوعُهم وسُجودُهم وقيامُهم معًا جميعًا؛ فهَمَّ به المُشرِكونَ أنْ يُغِيرُوا على أَمْتِعَتِهم وأَثْقالِهم؛ رَواهُ ابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتمٍ (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيأتي تخريجه بإذن الله.

(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 1051) .

(3) أخرجه مسلم (686) (1/ 478) .

(4) «تفسير الطبري» (7/ 411) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 1052) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت