فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 2794

وقد كان المشرِكونَ مع النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم على ثلاثِ فئاتٍ:

الفئةُ الأُولى: فئةٌ مُحارِبةٌ مُفاصِلةٌ في أصلِها، ليس لها عَهْدٌ قائمٌ ولا عهدٌ منقوضٌ؛ وإنَّما مُحارِبةٌ بنَفْسِها أو مُعِينةٌ لعدوِّ المُسلِمينَ عليهم، فهذه جعَلَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عهدَها أربعةَ أشهُرٍ أَجَلًا تتدبَّرُ فيه أمْرَها، فتَتَّبِعُ الحقَّ؛ وإلاَّ اتَّبَعَها المُسلِمونَ بالقتالِ.

والفئةُ الثانيةُ: فئةٌ ليس بينَها وبينَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم شيءٌ؛ لا عهدٌ ولا نقضٌ، ولا قتلٌ ولا سَلْمٌ، تارِكةٌ ومتروكةٌ، وإنَّما جاءَها البلاغُ فأعرَضَتْ؛ فهؤلاءِ جعَلَ لهم الأجَلَ خَمْسِينَ يومًا؛ كما قال ابنُ عبَّاسٍ: «حَدَّ اللهُ لِمَنْ ليس له عهدٌ انسِلاخَ الأشهُرِ الحُرُمِ مِن يومِ النَّحْرِ إلى انسلاخِ المُحَرَّمِ خَمْسِينَ ليلةً» ؛ رواهُ ابنُ جَريرٍ والطَّحاويُّ (1) .

وذلك عِشرونَ مِن ذي الحِجَّةِ، وهو يومُ البَرَاءَةِ، وشهرُ المُحرَّمِ كاملًا، وهو انسلاخُ الأشهُرِ الحرُمِ؛ وهذا لِقَوْلِهِ تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] .

والفئةُ الثالثةُ: فئةٌ مُوادِعةٌ مُهادِنةٌ؛ وهم طائفتانِ:

طائفةٌ: نقَضَتْ عَهْدَها؛ كقُرَيْشٍ، وبَنِي بَكْرٍ.

وطائفةٌ: بَقِيَتْ على عَهْدِها وحَفِظَتْهُ مستقيمًا، ولم تَنقُضْهُ؛ كخُزَاعةَ ومُدْلِجٍ وبني ضَمْرَةَ.

فجعَلَ اللهُ للناقِضينَ للعهدِ والميثاقِ حُكْمًا، وهو الإمهالُ أربعةَ أشهُرٍ يتَدبَّرونَ أَمْرَهم ويُراجِعونَ أنفُسَهم لِيَتوبُوا؛ وإلاَّ فالقِتالُ لهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الطبري في «تفسيره» (11/ 306) ، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (12/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت