مِنَ الآْخِرَةِ)؛ أخرَجَهُ أحمدُ وأهلُ السُّنَنِ (1) .
قال تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}
[النساء: 88] .
وَرَدَ في نزولِ هذه الآيةِ أخبارٌ متبايِنةٌ، وأَصَحُّها ما جاء في «المُسنَدِ» ، و «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم خرَجَ إلى أُحُدٍ، فرَجَعَ ناسٌ خرَجُوا معه، فكان أصحابُ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فيهم فِرقتَيْنِ: فِرْقةٌ تقولُ: نَقْتُلُهُمْ، وفِرْقةٌ تقولُ: لا؛ هم المؤمِنون، فأنزَلَ اللَّهُ: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} ، فقال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّهَا طَيْبَةُ، وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ) (2) .
وصحَّ عن مُجاهِدٍ: «أنَّهم قومٌ خرَجُوا مِن مكةَ حتى جاؤوا المدينةَ يَزْعُمُونَ أنَّهم مُهاجِرونَ، ثمَّ ارتَدُّوا بعدَ ذلك، فاستأذَنُوا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم إلى مكةَ ليَأْتُوا ببضائعَ يَتَّجِرونَ فيها، فاختَلَفَ فيهم المؤمِنونَ؛ فقائِلٌ يقولُ: منافِقون، وقائلٌ يقولُ: هم مؤمِنون، فبيَّنَ اللهُ نِفاقَهم، فأمَرَ بقَتْلِهم، فجاؤوا ببضائِعَ يُرِيدُونَ هِلاَلَ بنَ عُوَيْمِرٍ الأَسْلَمِيَّ، وبينَه وبينَ محمدٍ حلفٌ، فدفَعَ عنهم بأنَّهم يَؤُمُّونَ هلالًا وبينَه وبينَ محمدٍ عهدٌ» (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (7142) (2/ 230) ، وأبو داود (5208) (4/ 353) ، والترمذي (2706) (5/ 62) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (10129) (9/ 144) .
(2) أخرجه أحمد (21599) (5/ 184) ، والبخاري (1884) (3/ 22) ، ومسلم (2776) (4/ 2142) .
(3) «تفسير الطبري» (7/ 282) ، و «تفسير ابن المنذر» (2/ 820) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 1024) .