فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2794

والحامِي عرَّفَه ابنُ عبَّاسٍ بأنَّه: الفحلُ مِن الإبلِ إذا وُلِدَ لوَلدِهِ؛ قالوا: حَمَى هذا ظَهْرَهُ، فلا يُركَبُ ولا يُحمَلُ عليه، ولا يَجُزُّونَ وَبَرَهُ، ولا يَمنَعونَهُ مِن حوضٍ ولا حِمًى وإن كان الحوضُ لغيرِ صاحِبِه (1) ورُوِيَ نحوُهُ عن ابنِ المسيَّبِ (2)

ولم تكنِ السوائبُ معروفةً عندَ العربِ، وأولُ مَن شَرَعَها وسيَّبَها عمرُو بنُ لُحَيٍّ؛ كما جاء في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ؛ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) (3)

وفي روايةٍ: (أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ) (4)

؛ حيثُ كانتِ العربُ على بَقَايَا الحَنيفيَّةِ مِلَّةِ إبراهيمَ، وكانوا يقولونَ: نحن بنو إبراهيمَ، ودَعْوَاهُم تلك التي غالَبُوا بها محمدًا صلّى الله عليه وسلّم الذي يَدْعُو مِثلَ دَعْواهم؛ كما قال اللهُ له: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123] : دليلٌ على أنَّ العِبْرةَ بالحقيقةِ لا بالدَّعْوَى؛ كمَن يزعُمُ اليومَ أنَّه على الإسلامِ وعلى مِلَّةِ محمدٍ وهو يعبُدُ الأصنامَ والقبورَ والأضرِحةَ بالسجودِ لها والنَّحْرِ والنَّذْرِ لها.

الحكمةُ من النهي عن السوائبِ:

وعِلَّةُ النهيِ عن السائبةِ والوَصِيلةِ والحامِي والبَحِيرَةِ: أنَّهم جعَلُوا سببًا للتحريمِ والتعظيمِ لم يَجعَلْهُ اللهُ كذلك، فشَرَعُوا ما لم يَشرَعْهُ اللهُ افتراءً عليه، والتحريمُ لا بدَّ فيه مِن ثُبُوتِهِ بالشَّرْعِ أو ثبوتِ ضَرَرِهِ بالحِسِّ، وأمَّا التحريمُ بمجرَّدِ المصادفةِ القَدَرِيَّةِ، فهذا مِن عملِ الجاهليَّةِ، فسمَّاهُ اللهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1223) .

(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1224) .

(3) أخرجه البخاري (4623) (6/ 54) ، ومسلم (2856) (4/ 2192) .

(4) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (10808) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت