فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2794

لا تَنتسِبُ إلى أبيها، ولا يجبُ بينَها وبينَه صلةُ رحمٍ ولا نَسَبٌ ولا ميراثٌ؛ لأنَّ الأصلَ أنَّها بنتُهُ على الحقيقةِ، ولكنَّ اللهَ رفَعَ الحقوقَ بينَهما، وبَقِيَ تحريمُ الوطءِ؛ لعمومِ الآيةِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} ؛ وهذا قولُ عامَّةِ الفقهاءِ.

وقيل بعدمِ تحريمِ النِّكاحِ؛ لأنَّ الابنَ والبنتَ مِن الزِّنى لا يَدخُلُونَ في عمومِ قولِه: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ؛ وهذا القولُ ثقيلٌ، ويَلزَمُ مِن هذا: أنْ يطَأَ الرجُلُ أُمَّهُ مِن الزِّنى؛ وهذا يحرُمُ بالإجماعِ، ولا فرقَ بينَها وبينَ أبيهِ؛ فالخلقُ مِن مائِهما جميعًا، وتحريمُ الأمِّ على ولدِها مِن الزِّنى، لا يُخالِفُ فيه مَن قال بعدمِ تحريمِ البنتِ على أبيها مِن الزِّنى، وينبغي أنْ يكونَ تحريمُ البنتِ على أبيها والابنِ على أمِّهِ إجماعَ السلفِ، وقد كان أحمدُ يُنكِرُ أنْ يكونَ السلفُ يَتنازَعونَ في هذا.

والمُلاعِنُ لا يجوزُ له أنْ يطَأَ ابنةَ مُلاعنتِه، مع أنَّه لا يُقِرُّ بكونِها منه؛ فكيف بإقرارِه أنَّها منه بسِفَاحٍ لا نكاحٍ؟! وهي ابنتُهُ حقيقةً حسيَّةً، ولكنَّها ليسَتِ ابنتَهُ شرعًا، والتحريمُ في النكاحِ يثبُتُ للحقيقةِ الحسيَّةِ.

ونُسِبَ القولُ بالجوازِ للشافعيِّ؛ لأنَّه نصَّ على الكراهةِ، والأَوْلى: حملُ مُرادِهِ بالكراهةِ على التحريمِ، لا على الجوازِ؛ لموافقةِ السلفِ والفِطْرةِ القويمةِ.

وأمَّا في الميراثِ، فلا يَرِثُ ولدُ الزِّنى بالاتِّفاقِ.

وقولُه تعالى: {وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} ، لا يختلفُ العلماءُ في حُرْمةِ الأمَّهاتِ والأَخواتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت