فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2794

قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *} [الأعراف: 204] .

نزَلتْ هذه الآيةُ في الصلاةِ، أُمِرُوا بالإنصاتِ فيها؛ تعظيمًا لها ولو لم يكنْ هناك قراءةٌ مسموعةٌ، وإذا كانتِ الصلاةُ جهريَّةً، فالإنصاتُ آكَدُ؛ ولذا قدَّمَ اللهُ الاستماعَ على الإنصاتِ؛ لأنَّه هو المقصودُ منه، فقد يُنصِتُ مَن يَسمَعُ ولا يَستمِعُ.

وحكَى أحمدُ الإجماعَ في أنَّ نُزُولَها في الصلاةِ، وحكاهُ مِثلَهُ الجصَّاصُ وغيرُه.

وقد اختُلِفَ في المقصودِ مِن الإنصاتِ في الصلاةِ: هل هو منعٌ لكلامِ الناسِ أو هو شاملٌ حتى للقراءةِ؟ وقد جاءَ أنَّ هذه الآيةَ نزَلتْ في الصلاةِ بعدَما كانتِ الرُّخْصةُ لهم أنَّهم يتكلَّمونَ فيها، وقد ثبَتَ ذلك كما رواهُ ابنُ مسعودٍ؛ قال: «كنَّا يُسَلِّمُ بعضُنا على بعضٍ في الصلاةِ، فجاءَ القرآنُ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *} » (1)

وجاء عن بعضِ السلفِ؛ صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ المسيَّبِ ومجاهدٍ والنخَعيِّ وغيرِهم؛ أنَّها نزَلَتْ في الصلاةِ للإنصاتِ خَلْفَ الإمامِ في الصلاةِ الجهريَّةِ؛ فلا يُقرَأُ القرآنُ وبهذا جزَمَ أحمدُ؛ وهذا ظاهرٌ دخولُهُ في الآيةِ؛ لأنَّ اللَّهَ قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ، وليس كلُّ الصلواتِ جهريَّةً يجبُ الإنصاتُ فيها لأجلِ الاستماعِ، فأكثَرُ الرَّكَعاتِ سِرِّيَّةٌ؛ ففي الفرائضِ سِتُّ ركعاتٍ جهريَّةٍ، وهنَّ: الفجرُ وركعتَا المغربِ والعِشاءِ الأُوليَانِ، عدا يومِ الجمعةِ فتزيدُ فتكونُ ثمانيَ ركعاتٍ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (10/ 658) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت