فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 2794

اختُلِفَ في المرادِ بالمسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى المذكورِ في الآيةِ، وتَردَّدَ قولُ السلفِ والخَلَفِ فيه بينَ مسجدِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وبينَ مسجدِ قُباءٍ، وسببُ الخلافِ: أنَّ اللهَ ذكَر وَصْفَ المسجدِ، وكلُّ واحدٍ مِن المسجدَيْنِ أحَقُّ بالوصفِ مِن وجهٍ؛ وذلك أنَّ مسجدَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أحَقُّ بوصفِ التَّقْوَى في قولِه: {أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} ، ومسجدُ قُباءٍ أحَقُّ بالسَّبْقِ بالبناءِ في قولِه: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ؛ فقد بُنِيَ قبلَ مسجدِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد اختَلَفَ السلفُ في ذلك على أقوالٍ ثلاثةٍ:

القول الأولُ: قولُ جماعةِ السلفِ؛ أنَّ المرادَ به مسجدُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ فقد ثبَتَ في مسلمٍ؛ مِن حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ؛ قال: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ المَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ، فَضَرَبَ بِهِ الأْرْضَ، ثُمَّ قَالَ: (هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا) ؛ لِمَسْجِدِ المَدِينَةِ» (1) .

وفي «المسنَدِ» ؛ مِن حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ نحوُهُ (2) ، وهذا القولُ رُوِيَ عن عمرَ وابنِ عمرَ وزيدِ بنِ ثابتٍ وابنِ المسيَّبِ (3) .

القولُ الثاني: قولُ ابنِ سيرينَ؛ أنَّ المرادَ به كلُّ مسجدٍ بُنِيَ على التَّقْوَى بالمدينةِ (4) .

القولُ الثالثُ: قولُ ابنِ عبَّاسٍ، رواهُ عنه عليُّ بنُ أبي طَلْحةَ؛ بأنَّه مسجدُ قُبَاءٍ (5) ؛ لأنَّه أولُ مسجدٍ بُنِيَ في الإسلامِ لمَّا نزَل النبيُّ على بني

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (1398) .

(2) أخرجه أحمد (5/ 331) .

(3) «تفسير الطبري» (11/ 682، 683) ، و «تفسير ابن كثير» (4/ 216) .

(4) «تفسير ابن أبي حاتم» (6/ 1882) .

(5) «تفسير الطبري» (11/ 684) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (6/ 1882) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت