فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2794

وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ نِكاحَ زوجاتِ الآباءِ مِن الأبناءِ أشَدُّ تحريمًا مِن نِكاحِ أزواجِ الأمَّهاتِ مِن البناتِ.

وأكَّدَ اللهُ تقييدَ التحريمِ بالدخُولِ، وجوازَهُ بغيرِهِ في قولِه تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ؛ يعني: مِن نكاحِهنَّ.

والدخُولُ: النِّكاحُ؛ قاله ابنُ عبَّاسٍ؛ رواهُ ابنُ أبي طلحةَ عنه (1)

وقال طاوسٌ: الجِماعُ (2) .

والمرادُ بذلك: الدخُولُ والتمكُّنُ منها، لا حقيقةُ الجِماعِ، فقد يدخُلُ بالمرأةِ زوجٌ لا يُريدُ جِماعَها؛ وإنَّما مُساكَنَتَها ومُعاشَرَتَها؛ لِكِبَرِ سِنٍّ وعجزٍ بمرضٍ ونحوِه، فلا يَرفَعُ ذلك الحُكْمَ.

وقولُه تعالى: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} ؛ يعني: مِن المُحرَّماتِ؛ فتحرُمُ زوجةُ الابنِ بمجرَّدِ العقدِ عليها ولو لم يَدخُلْ بها؛ لإطلاقِ التحريمِ في الآيةِ، ولسَبْقِ التحريمِ المقيَّدِ للرَّبائبِ عندَ الدخُولِ بأمَّهاتِهنَّ فقطْ، ولو كان ما يَتْلُوها مقيَّدًا مِثلَها، لَتَأَخَّرَ التقييدُ لِيشمَلَ الحُكْمَيْنِ جميعًا.

وتحرُمُ الربائبُ ـ وهنَّ بناتُ الزوجاتِ، وإنْ نَزَلْنَ ـ على أزواجِ أمَّهاتِهنَّ، وإنْ عَلَوْا وعَلَوْنَ.

روى ابنُ المُنذِرِ، عن قتادة؛ قال: «بنتُ الربيبةِ وبنتُ ابنتِها لا تصلُحُ وإنْ كَانَ أسفَلَ ببطونٍ كثيرةٍ» (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (6/ 559) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 912) .

(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 912) .

(3) «تفسير ابن المنذر» (2/ 630) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت