ويُروى هذا عن عمرَ بنِ الخطَّابِ (1) .
وإذا أمكَنَ الجمعُ بينَهما ما لم يتَجاوَزَا الثُّلُثَ، فيُجمَعُ بينَهما، وإلاَّ فالأخيرةُ منهما.
روى ابنُ أبي شَيْبةَ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْريِّ؛ قال: «إذا أَوْصى الرَّجُلُ بوصيَّةٍ، ثمَّ نقَضَها، فهي الآخِرةُ، وإنْ لم يَنْقُضْها، فإنَّهما تَجُوزَانِ جميعًا في ثُلُثِهِ بالحِصَصِ» (2) .
وقال أبو حنيفةَ: «إن لم يكُنْ للمُوصِي وَرَثةٌ ـ ولو عَصَبةً ـ دُونَ بيتِ المالِ، جازَ للمُوصِي أن يُوصيَ بجميعِ مالِه، ومَضَى ذلك؛ أخذًا بالإيماءِ إلى العِلَّةِ في قولِهِ: (إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ) .. الحديثَ» (3) .
وقال: «إنَّ بيتَ المالِ جامعٌ لا عاصبٌ» .
ورُوِيَ أيضًا عن عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ ومسروقٍ وإسحاقَ بنِ راهَوَيْهِ.
ومَن مات مِن غيرِ وصيَّةٍ، كمَن أُخِذَ فَجْأةً، وله مالٌ ـ: استُحِبَّ التصدُّقُ عنه مِن مالِه، بما لا يُجحِفُ بحقِّ الوَرَثةِ، ولا يزيدُ عن ثُلُثِ المالِ؛ فقد روى البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داودَ وغيرُهم؛ مِن حديثِ عُرْوةَ، عن عَائِشةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَوْلاَ ذَلِكَ، لَتَصَدَّقَتْ وَأَعْطَتْ، أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (30737) (6/ 210) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (30736) (6/ 210) .
(3) سبق تخريجه.