متاعٍ؛ كابنِ مسعودٍ ونسَبَهُ إلى أصحابِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم (1) ؛ وبه قال عليٌّ وابنُ عبَّاسٍ وعِكْرِمةُ والنَّخَعيُّ (2) .
ومنهم: مَنْ جعَله منْعَ كلِّ حقٍّ ومالٍ يُسأَلُ الإنسانُ إيَّاهُ ولا يُعطِيهِ؛ كابنِ عمرَ (3) .
ومنهم: مَن حمَلَهُ على العاريَّةِ؛ كما قالهُ ابنُ عبَّاسٍ ومجاهِدٌ وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ (4) .
ومنهم: مَن حمَلَهُ على النقدَيْنِ الذهبِ والفضةِ؛ كما قالهُ ابنُ المسيَّبِ (5) .
ومنهم: مَن حمَلَهُ على المِهْنةِ وإعانةِ المُحتاجِ بها عندَ طَلَبِها؛ فيُعانُ بجُهْدِ البَدَنِ؛ كما قالتْ أمُّ عطيَّةَ (6) .
وهذا كلُّه مِن السلفِ تنوُّعٌ لا تضادٌّ، ومنعُ كلِّ ما ذكَرُوهُ هو ممَّا يدخُلُ في قولِه تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ *} .
وتضمَّنَتِ الآيةُ مَنْحَ العاريَّةِ وبَذْلَ ما يُعِينُ الناسَ في حاجاتِهم، وإنَّما اختلَفَ العلماءُ في وجوبِ إعطاءِ العاريَّةِ ومنحِها، على قولَيْنِ في مذهبِ أحمدَ، وقد نصَّ على الوجوبِ جماعةٌ؛ كابنِ تيميَّةَ وغيرِه، والأظهَرُ الوجوبُ؛ لكنْ بشروطٍ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «سنن أبي داود» (1657) ، و «السنن الكبرى للنسائي» (11637) ، و «تفسير الطبري» (24/ 672) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3469) .
(2) «تفسير الطبري» (24/ 677) ، و «تفسير ابن كثير» (8/ 496) .
(3) «تفسير الطبري» (24/ 668) .
(4) «تفسير الطبري» (24/ 675) .
(5) «تفسير الطبري» (24/ 678) .
(6) «مصنف ابن أبي شيبة» (10624) ، و «شرح مشكل الآثار» (14/ 93) ، و «المعجم الكبير» للطبراني (25/ 66) ، و «الدر المنثور» (15/ 690) .