فهرس الكتاب
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ *} [المائدة: 94] .
تذكيرٌ للمُؤْمِنينَ: أنَّ اللهَ يسهِّلُ الحرامَ إلى عبدِهِ لِيَختبِرَ إيمانَهُ، ومِن ذلك: تحريمُ الصيدِ على المُحْرِمِ؛ فإنَّ العربَ كان كثيرُ عيشِها مِن الصيدِ، فإنْ أحرَمَتْ، مُنِعَتْ منه، وكان الصيدُ في البلدِ الحرامِ وما حولَهُ يَأْمَنُ؛ لأنَّه لا يُصادُ، فيراهُ الناسُ القاصدونَ إلى المسجدِ الحرامِ وفيهم جوعٌ وفاقَةٌ، واللهُ يمنَعُهُمْ مِن ذلك.
ورُوِيَ عن مُقاتِلِ بنِ حَيَّانَ: أنَّ الصحابةَ لمَّا كانوا مع النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في الحُدَيْبِيَةِ، ومنَعَتْهُ قريشٌ مِن دخولِ مكَّةَ، وكانوا حُرُمًا قبلَ أنْ يأمُرَهُمُ اللهُ بالحِلِّ وذَبْحِ الهَدْيِ لإحصارِهم، كان الصيدُ يأتيهِم وفيهم جوعٌ شديدٌ، فكان قُرْبُ الصيدِ منهم ابتلاءً لهم؛ ليَظهَرَ إيمانُهُمْ وامتثالُهم (1)
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ *} [المائدة: 95] .
جعَلَ اللهُ الصيدَ على المُحرِمِ حرامًا، ويحرُمُ صيدُ البَرِّ عليه بجميعِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1202) .