فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 2794

جاوز الانسان به حده المشروع، ويقع السرف على معنيين:

الاول: في المشروع والمباح، فلا يجوز تجاوز الحد به، وهذا كمن يضع ماله في مباح لا ينتفع منه هو ولا غيره، فذلك سرف ولو كان قليلا، ومنه من يضع ماله في محل ويتعطل بسبب ذلك محل اولى منه، كمن يهدي الهدية من قوت عياله الذي لا يجدون غيره، فهذا جمع بين مشروعين: الهدية والنفقة، ولكن النفقة أوجب، فكانت الهدية سرفا، ولذا قال السدي في معنى السرف هنا: (لا تعطوا اموالكم، وتقعدوا فقراء) (1) .

الثاني: في الممنوع، فكل مال وضع في حرام، فهو سرف ولو كان ذرة، وقد قال مجاهد: (لو انفقت مثل ابي قبيس ذهبا في طاعة الله، لم يكن اسرافا، ولو انفقت صاعا في معصية الله تعالى، كان اسرافا) (2) .

قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151] .

هذه الآيةُ مِن آخِرِ ما نزَلَ على رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وهي مِن المُحْكَماتِ، وذكَرَها ابنُ عبَّاسٍ مِن المقصودِ بقولِهِ تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: 7] (3) ، وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه؛ قال: «مَن أرادَ أنْ يقرَأَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير بن ابي حاتم» (5/ 1399) .

(2) «تفسير ابن ابي حاتم» (5/ 1399) .

(3) «تفسير الطبري» (5/ 193) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (2/ 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت