فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2794

خلافُه، فتلك أخبارٌ كاذبةٌ، وكفَّارتُهُ: التوبةُ والاستغفارُ، وهذا قولُ الجمهورِ.

خلافًا للشافعيِّ؛ وكأنَّ الشافعيَّ نظَرَ إلى القلبِ، ولم يَنظُرْ إلى الظاهرِ.

والصوابُ: أنْ لا كفَّارةَ فيها؛ وذلك لقولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) ؛ رواهُ الشَّيخانِ (1)

وقد تقدَّم الكلامُ على اليمينِ الغموسِ في سورةِ آل عمران، عندَ قولِ اللهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بَعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ} [آل عمران: 77] .

واليمينُ التي تجبُ فيها الكفَّارةُ هي: ما انعقَدَ القلبُ فيها بقَسَمٍ على فِعْلِ شيءٍ أو تركِه، وهذا ظاهرُ الآيةِ؛ لأنَّ القلوبَ تنعقِدُ على فعلٍ أو تركٍ، فالقلبُ يَعقِدُ، والكفَّارةُ تَحُلُّ عَقْدَه، ثمَّ إنَّ اليمينَ سُمِّيَتْ يمينًا؛ لأنَّ العربَ تَمُدُّ أَيْمانَها عندَ عهودِها ومواثيقِها بعضِها مع بعضٍ، وعندَ قَسَمِها ويمينِها لغيرِها بفعلٍ أو تركٍ، ثمَّ غلَبَ ذلك على اللفظِ؛ لأنَّ مجرَّدَ المصافَحةِ تقعُ على غيرِ العهدِ؛ كالسلامِ ونحوِه.

وقد نَهَى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن الحلفِ بغيرِ اللهِ، ولو كان معظَّمًا مبجَّلًا؛ كالنبيِّ والكعبةِ والوليِّ والأبوَيْنِ والرَّحِمِ ونحوِها، ولا خلافَ عندَ العلماءِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2356) (3/ 110) ، ومسلم (138) (1/ 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت